فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
( 113 )
قوله تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
أي : استقم على العمل بأمر ربك والدعاء إليه . وهو معنى قول عائشة رضي اللّه عنها : استقم على القرآن كما أمرت « 1 » .
وَمَنْ تابَ مَعَكَ
عطف على المستكنّ في « استقم » ، وتقديره : استقم أنت ومن تاب ، وجاز ذلك لقيام الفاصل مقام « أنت » .
ويجوز أن يكون « ومن » في موضع نصب على أنه مفعول معه ، والمعنى : استقم يا محمد أنت والتائبون أو مع التائبين معك من الشرك والشك .
قال ابن عباس : ما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آية كانت أشد ولا أشق عليه من هذه الآية :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ،
وباعتبار هذه الآية وأمثالها قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « شيبتني هود وأخواتها » « 2 » .
وَلا تَطْغَوْا
لا تخرجوا عن حدود اللّه .
قال ابن عباس : لا تطغوا في القرآن فتحلّلوا وتحرّموا ما لم آمركم به « 3 » .
أخبرنا الشيخ أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي المقرئ في كتابه ، أبنا عبد الجبار
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 12 / 126 ) عن سفيان بن عيينة . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 164 ) من قول سفيان أيضا . والسيوطي في الدر المنثور ( 4 / 480 ) وعزاه لأبي الشيخ عن سفيان .
( 2 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 402 ح 3297 ) ، والحاكم ( 2 / 374 ح 3314 ) .
( 3 ) زاد المسير ( 4 / 164 ) .