وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ
إن أضاعوه
وَلا يَنْفَعُهُمْ
إن أطاعوه ، وهذا عجز ظاهر يوجب اختلال الإلهية ، فإن من حق المعبود أن يكون قادرا على ثواب أهل طاعته ، وعقاب أهل معصيته .
وفي هذا تنبيه على أن الاقتدار على النفع والإضرار أكمل الأحوال وأتمها .
ولهذا قيل « 1 » في البرامكة « 2 » :
عند الملوك مضرة ومنافع * وأرى البرامك لا تضرّ وتنفع
إن كان شرا كان غيركم له * أو كان خيرا كان فيكم أجمع
فلا يعرف أهجاهم أم مدحهم .
وباعتبار هذا ؛ جعلوا قول الشاعر :
قبيلة لا يغدرون بذمة * ولا يظلمون الناس حبة خردل « 3 »
هجوا عظيما .
وجعلوا أمدح بيت قالته العرب قول النابغة الجعدي ، وقد سبق إنشاد البيت وأخيه في سورة [ النساء ] « 4 » عند قوله تعالى :
مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
[ 25 ] .
وقال الآخر « 5 » :
هامش
( 1 ) في الأصل زيادة قوله : في قال .
( 2 ) البيتان لنصيب الأصغر ، المعروف بأبي الحجناء ، وهو في : الأغاني ( 5 / 405 ) .
( 3 ) البيت من قول النجاشي . وهو في : الإصابة ( 6 / 493 ) ، والمغني لابن قدامة ( 7 / 297 ) .
( 4 ) زيادة على الأصل .
( 5 ) الأبيات في : الإيضاح في علوم البلاغة ( 1 / 56 ) ، وديوان المعاني ، باب المديح ، والتذكرة السعدية ، باب الحماسة والافتخار .