تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
لسعة رحمته ، ولكنه أجّلكم إلى الوقت المقدر لعذابكم والانتقام منكم ،
وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ .
قوله تعالى :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
هذا إخبار من اللّه تعالى لنبيّه بما سيقوله المشركون ، فلما قالوه ، قال :
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
[ النحل : 35 ] . والمعنى : سيقول المشركون من عبّاد الأصنام وغيرهم
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ
يريدون : البحائر والسوائب . قال الزجاج « 1 » : زعم سيبويه أن العطف بالظاهر على المضمر المرفوع في الفعل قبيح ، يستقبح : قمت وزيد ، فإن جاءت « لا » حسن الكلام فقلت : ما قمت ولا زيد . والمعنى : لو شاء لحال بيننا وبين ذلك ، ولكنه رضي منا ما نحن عليه من عبادة الأصنام وتحريم الحرث والأنعام . وهذه مجادلة فاسدة ؛ لأن لخصمهم أن يقابل ما اعتلوا به من الشبه بمثله ، ولا يلزم من ذلك كونه على الحق عندكم . ثم إن اللّه أكذبهم فيما نسبوه إليه من الرضى بما هم عليه فقال :
كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
قال ابن عباس : قالوا لرسلهم مثل ما قال هؤلاء لك ، ولو أن اللّه أكذبهم في نسبتهم المشيئة إليه لقال :
كَذلِكَ كَذَّبَ
بالتخفيف « 2 » .
قُلْ
لهم يا محمد على وجه التهكم بهم ،
هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ
جاءكم به رسول أو نزل عليكم به كتاب ،
فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ
فيما أنتم عليه من الدين
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 2 / 302 ) . ( 2 ) الطبري ( 8 / 79 ) ، وزاد المسير ( 3 / 145 ) .