فهمّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك وأن يعاقب اليهودي ، فنزلت الآيات « 1 » .
قوله :
بِما أَراكَ اللَّهُ
أي : علّمك وأوحى إليك ،
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ
طعمة وبني أبيرق ،
خَصِيماً
مخاصما مدافعا عنهم .
قال القاضي أبو يعلى : هذه الآية تدل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره ، وهو غير عالم بحقيقة أمره ، لأن اللّه عاتب نبيه صلى اللّه عليه وسلم على مثل ذلك .
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ
من لومك لقتادة ، ومخاصمتك عن الخائنين .
وقال ابن عباس : من همّك بقطع اليهودي « 2 » .
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
أي : يخونوها .
قوله :
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ
يعني : يكتمون الخيانة منهم ،
وَلا يَسْتَخْفُونَ
أي : لا يقدرون على كتمانها ،
مِنَ اللَّهِ .
وَهُوَ مَعَهُمْ
قال ابن عباس : بالعلم « 3 » .
قال الثعلبي « 4 » : استدلت الجهمية والمعتزلة بهذه الآية على أن اللّه في كل مكان .
وهذا لا يوجب ذلك ؛ لأنه قال :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ
[ الملك : 16 ] ، ولم يرد بقوله : أنه في السماء معنى غير الذات ، لأن القول : بأن زيدا في موضع كذا من غير أن يقيد بذكر فعل شيء من الأشياء ، لا يكون إلا بالذات ،
هامش
( 1 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 380 - 381 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 183 ) ، والوسيط ( 2 / 111 - 112 ) بلا نسبة .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 112 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 192 ) .
( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 193 ) بلا نسبة .
( 4 ) تفسير الثعلبي ( 3 / 382 ) .