فقال : جاءني ذلك ولم يكن قتل ، فقلت : لا توبة لك ، لكي لا يقتل ، وجاءني هذا وقد قتل ، فقلت له : لك توبة ، لئلا يلقي بيده إلى التهلكة « 1 » .
وحكى سفيان الثوري هذا المعنى عن أهل العلم « 2 » .
وصح عن ابن عباس أيضا : أنه أتاه رجل فقال : إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني ، وخطبها غيري ، فأجيب ، فغرت [ عليها ] « 3 » فقتلتها ، فهل لي من توبة ؟
فقال : أمك حية ؟ قال : لا ، قال : تب إلى اللّه وتقرب إليه ما استطعت ، فقيل : لم سألته عن حياة أمّه ؟ فقال : إني لا أعلم عملا أقرب إلى اللّه من بر الوالدة « 4 » .
فصل
فإن مات من غير توبة ، فمذهب أهل الحق : أنه تحت مشيئة اللّه تعالى إن شاء غفر له ، وأرضى خصمه ، وإن شاء عذّبه على فعله ثم يدخله الجنة بإيمانه فضلا منه ورحمة .
وتحجّرت المعتزلة واسعا ، فقالت : لا يغفر اللّه لمن لم يتب من الكبائر .
قال الزمخشري « 5 » : ما أبين الدليل في هذه الآية على خلود من لم يتب من أهل الكبائر ، والعجب من قوم يقرءون هذه الآية ، ويطمعون في العفو من غير توبة ،
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 99 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ، الموضع السابق .
( 3 ) زيادة من مصادر التخريج .
( 4 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( 1 / 15 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 262 ) وعزاه للبخاري في الأدب المفرد والبيهقي .
( 5 ) الكشاف ( 1 / 584 ) .