بكيت ما عشت في دار الدنيا ، فقال : يا أم حارث - أو يا أم حارثة - إنها ليست بجنة ولكنها جنة في جنان ، والحارث في الفردوس الأعلى ، قال : فرجعت وهي تضحك وتقول : بخ بخ لك يا حارثة ! ! » « 1 » .
والخطاب بقوله : " ولا تحسبن " للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويجوز أن يكون لكل أحد .
وقرئ " أحياء " بالنصب « 2 » ، على معنى : أحسبهم أحياء .
عِنْدَ رَبِّهِمْ
في دار كرامته مقرّبون عنده
يُرْزَقُونَ
من ثمار الجنة ، على ما ذكرناه في الحديث « 3 » .
فَرِحِينَ
حال من الضمير في " يرزقون " « 4 » ، يريد : مسرورين بما أعطاهم اللّه من النعيم الذي لا تكيّفه العقول فتصفه ،
وَيَسْتَبْشِرُونَ
يعني : الشهداء
بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
يعني : المسلمين الذين تخلّفوا في الدنيا .
وقيل : « لم يلحقوا بهم » : لم يدركوهم في الفضل ، رجوا حرصهم على الشهادة حين أبلغهم اللّه ما أفضوا إليه من الكرامة والسعادة .
وقال السدي : يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من تقدم عليه من إخوانه وأهله ، وفيه : يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ، فيستبشر بقدومه ، كما يستبشر أهل الغائب به « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في شعبه ( 7 / 362 ح 10590 ) ، والطبراني في الكبير ( 3 / 266 ح 3367 ) .
( 2 ) وهي قراءة ابن أبي عبلة . انظر : البحر المحيط ( 3 / 118 ) .
( 3 ) تقدم ( ص : 360 ) .
( 4 ) انظر : التبيان ( 1 / 157 ) ، والدر المصون ( 2 / 257 ) .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 4 / 175 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 814 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 375 - 276 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .