وشقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمّد « 1 »
وقوله :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
إشارة إلى أنه يتطرق إليه ما يتطرق إليهم من القتل والموت .
فصل
لما انتهيت مرة في تدريس تفسير الكتاب العزيز إلى هذه الآية أورد عليّ رجل فاضل إشكالا ، فقال : لا شبهة أنّ « قد » في أصل الوضع لتقريب الماضي من الحال « 2 » ، ومعلوم أن بين انقراض الرّسل وبين زمن نزول هذه الآية أمدا بعيدا ودهرا طويلا ، فكيف ساغ دخول « قد » هاهنا ؟
فقلت : المقصود من سياق هذه الآية تقريع المنهزمين يوم أحد ، وإبطال ما اعتصموا به من جهة الاعتذار للفرار من قولهم للرسول : أتانا الخبر بأنك قد قتلت ، فقال سبحانه :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
فحكمه حكمهم ، يجوز عليه ما يجوز عليهم ، ويتطرق إليه ما تطرق إليهم . ثم قرّب سبحانه زمان هؤلاء الرسل إلى المنهزمين المواجهين بالتوبيخ والتقريع بصيغة تقرّب الماضي من الحال فقال :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ؛
ليكون ذلك في قربه منهم كالمشاهد لهم لترسخ في أذهانهم ، وليستحضروا في قلوبهم ما سيجري على رسولهم مماثلا لما جرى على من قبله من الرسل ، كأنه قال :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
بالأمس
أَ فَإِنْ ماتَ
هامش
( 1 ) البيت لحسان بن ثابت . انظر : ديوانه ( ص : 54 ) ، والقرطبي ( 1 / 133 ) ، والاستيعاب ( 9 / 154 ) ونسبه لعبد المطلب أو أبي طالب ، والإصابة ( 7 / 235 ) ونسبه لأبي طالب . وهو في ديوان أبي طالب ( ص : 332 ) .
( 2 ) انظر : اللباب لأبي البقاء ( 1 / 49 ) ، والمغني لابن هشام ( 1 / 148 ) .