قال ابن عبد ربه : كلّ شيء كشف لك قناع المعنى الخفي ، حتى ينادي إلى الفهم ، ويتقبله العقل ، ذلك البيان الذي ذكره اللّه في كتابه ومنّ به على عباده .
وقال سهل بن هارون « 1 » : البيان ترجمان العلم .
وقال بعضهم : ليس لمنقوص اللسان بهاء ولو حكّ بيافوخه « 2 » عنان السماء .
وَهُدىً
يعني : من الضلالة ،
وَمَوْعِظَةٌ
من الجهالة .
قوله :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا
نزلت تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه بما أصابهم يوم أحد ، وتقوية لقلوبهم « 3 » .
والمعنى : لا تضعفوا عن قتال الأعداء ، ولا تحزنوا على من أصيب من الشهداء ، وكان قد قتل يومئذ حمزة عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ومصعب بن عمير في خمسة من المهاجرين ، وسبعين من الأنصار رضي اللّه عنهم ، وجرح سبعون من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
قال أنس : وأتي رسول اللّه بعليّ وبه نيف وستون جراحة ، من طعنة وضربة ورمية ، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمسحها ، وهي تلتئم بإذن اللّه ، كأن لم تكن « 4 » .
قال ابن عباس : لما انهزموا يوم أحد أقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللّهم لا يعلنّ علينا ، اللّهم لا قوة لنا
هامش
( 1 ) أبو محمد ، الفارسي الأصل ، الأديب الكاتب ، يتعصب للعجم على العرب ، وكان مشهورا بالبخل .
توفي سنة خمس عشرة ومائتين ( معجم الأدباء 11 / 266 ) .
( 2 ) اليافوخ : ملتقى عظم مقدم الرأس ومؤخره ، وهو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل ( اللسان ، مادة : يفخ ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 496 ) .
( 4 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 4 / 219 ) .