والثاني : أنهم الحرورية . قاله أبو أمامة « 1 » .
قوله :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
« يوم » نصب على الظرف ، وهو « لهم » ، أو بإضمار " اذكروا " « 2 » .
قال ابن عباس - في رواية عطاء - : يوم تبيضّ وجوه المهاجرين والأنصار ، وتسودّ وجوه قريظة والنضير « 3 » .
وقال - في رواية سعيد بن جبير - : يوم تبيضّ وجوه أهل السنة ، وتسودّ وجوه أهل البدعة « 4 » .
وقيل : يوم تبيضّ وجوه المؤمنين ، وتسودّ وجوه الكافرين ، وقيل : المنافقين .
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ
وهم أهل البدعة ، أو اليهود والنصارى ، على اختلاف القولين ، أو جميع الكفار أو المنافقين ، على القولين الآخرين ،
أَ كَفَرْتُمْ
على إضمار القول ، أي فيقال لهم : أكفرتم
بَعْدَ إِيمانِكُمْ
بمحمد صلى اللّه عليه وسلم قبل مبعثه .
وإن أريد به الحرورية ، فالمعنى : " أكفرتم " غطيتم الحق ، وفارقتم الجماعة ، وسللتم سيف البغي على المؤمنين
بَعْدَ إِيمانِكُمْ .
وإن أريد به جميع الكفار ، فالمعنى : أكفرتم بعد إيمانكم يوم
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : 172 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 4 / 40 ) . وذكره الثعلبي ( 3 / 124 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 435 ) .
( 2 ) التبيان ( 1 / 145 ) ، والدر المصون ( 2 / 181 ) .
( 3 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 124 ) عن عطاء ، والواحدي في الوسيط ( 1 / 475 ) كرواية المصنف .
( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 2 / 465 ) ، والخطيب في تاريخه ( 7 / 379 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 475 - 476 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 291 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي نصر في الإبانة والخطيب في تاريخه واللالكائي في السنّة .