من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النّساء حواسرا يندبنه * قد قمن قبل تبلّج الأسحار « 1 »
قوله :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
هذا من تمام كلام اليهود ، يقول علماؤهم لقلّتهم : لا تصدّقوا إلا من تبع دينكم ، وجاء باليهودية .
واللام في قوله « لمن » صلة « 2 » .
ولا تصدقوا أن أحدا يؤتى مثل ما أوتيتم من العلم ، وفلق البحر ، والمن والسلوى ، وغير ذلك ، ولا تصدقوا أنهم يحاجوكم عند ربكم ، لأنكم أقوم منهم قيلا ، وأهدى سبيلا .
ويكون قوله على هذا :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
كلاما معترضا من اللّه تعالى ، وهذا معنى قول مجاهد والأخفش « 3 » .
وقيل : إن قوله : « ولا تؤمنوا » متعلق بقوله : « أن يؤتى » على معنى : لا تظهروا إيمانكم أن أحدا يؤتى مثل ما أوتيتم من الكتاب ، إلا لمن تبع دينكم من الأحبار والأشياخ الذين يؤمن تزلزلهم ورجوعهم عن دينهم فقط ، ولا تفشوا ذلك إلى
هامش
( 1 ) البيتان للربيع بن زياد العبسي يبكي مالك بن زهير بن خزيمة العبسي الذي قتل في عوف ابن بدر .
وانظرهما في : معاني الزجاج ( 1 / 429 ) ، وزاد المسير ( 1 / 405 - 406 ) ، والخزانة ( 3 / 583 ) .
والمعنى : من كان مسرورا بمقتله فخليق به أن يسرّ ؛ لأن حزننا عليه أصابنا بكل هذا .
ومعنى " حواسرا يندبنه " : أي يكشفن عن وجوههن ، وأصبحن لا يبالين أن يراهن الأجانب لما حلّ بهنّ من المهانة .
( 2 ) قال النحاس في إعراب القرآن ( 1 / 386 ) : هذه الآية من أشكل ما في السورة ، والإعراب بيّنها .
( 3 ) انظر : الطبري ( 3 / 314 ) ، وزاد المسير ( 1 / 406 ) .