بالقصر والهمز ، على وزن : هعنتم ، وقرأ الباقون بالمد والهمز « 1 » ، وأصله : « أأنتم » فقلبت الهمزة هاء ، فعلى هذا هو استفهام في معنى التعجب من جهلهم .
وقيل : « ها » للتنبيه ، « أنتم » مبتدأ ،
هؤُلاءِ
خبره « 2 » .
حاجَجْتُمْ
جملة مستأنفة مبيّنة للجملة الأولى ، على معنى : أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى ، وبيان حماقتكم وجهلكم أنكم
حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ،
وقيل : " هؤلاء " [ بمعنى : الذين ، و " حاججتم " ] « 3 » صلته ،
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
دين إبراهيم ،
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
ذلك .
ثم [ وصفه بالحنيفية ] « 4 » ونزّهه عمّا نسبوه إليه من اليهودية والنصرانية فقال :
ما كانَ إِبْراهِيمُ . . .
الآية .
قوله عزّ وجل :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
قال ابن عباس :
نزلت في رؤساء اليهود ، حين قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : لقد علمت أنّا أولى بدين إبراهيم منك ، إنه كان يهوديا ، وما بك إلا الحسد « 5 » .
وقيل : إنها نزلت في مخاصمة جعفر بن أبي طالب ، وعمرو بن العاص عند
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 22 - 23 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 165 ) ، والكشف ( 1 / 346 ) ، والنشر ( 1 / 401 - 402 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 175 - 176 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 207 ) .
( 2 ) انظر : التبيان للعكبري ( 1 / 139 ) ، والدر المصون ( 2 / 129 ) .
( 3 ) ما بين المعكوفين غير ظاهر في الأصل ، والمثبت من الكشاف ( 1 / 398 ) .
( 4 ) ما بين المعكوفين بياض في الأصل ، ولعله كما أثبتناه .
( 5 ) ذكره الواحدي أسباب النزول ( ص : 108 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 403 ) .