تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

[ « وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ »

: ]
« وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ »
لما كان المكلّف من جهة الحقيقة ملقى طريحا عند باب سيده ، تجري عليه تصاريف الأقدار ، وما أودع اللّه في حركات هذه الأكوار ، مما يجيء به الليل والنهار ، من تنوع الأطوار ، بين محو وإثبات ، لظهور آيات بعد آيات ، وقد جعل اللّه المكلّف محلا للحياة والحركات ، وطلب منه القيام من تلك الرقدة بما كلفه من القيام بحقه ، فكان أصعب ما يمر على العارفين قوله
« اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ »
فلا يعرف هل وافق أمر اللّه إرادته فيهم أنهم يمتثلون أمره أو يخالفونه ؟ وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : [ شيبتني هود ] فإنها السورة التي نزل فيها
« فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ »
[ وأخواتها ] مما فيها هذه الآية أو ما في معناها .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 16 إلى 19 ]

وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 )

[ اللطف الإلهي وعلاقته بالرزق : ]

اللطف الإلهي هو الذي يدرج الراحة من حيث لا يعرف من لطف به ، ومن لطفه أنه الذي يأتيهم بكل ما هم فيه ولا تقع أبصار العباد إلا على الأسباب التي يشهدونها ،
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 79 | ابن عربي / محمود محمود الغراب