اعلم أن الرحمن خلق الإنسان علمه البيان وهو ما ينطق به اللسان ، ثم الرب الأكرم هو .
[ سورة العلق ( 96 ) : آية 4 ]
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 )
ما يخطه البنان ، فالإنسان بنيان ، صنعة رب كريم وأكرم ورحمان .
[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 )
أبان اللّه عن أرفع طريق الهدى ، وزجر عن طريق الردى ، فقال
« كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى »
ردعا وزجرا لحالة تحجبك ، فإن عزة الإيمان أعلى ، وعزة الفقر أولى ، فقال :
[ سورة العلق ( 96 ) : آية 7 ]
أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 )
وذلك بأن يغلق اللّه عليه باب العطاء ، لما جعل في قلبه من خوف الفقر إن أعطى ، فيطغى في غناه في عين فقره ، فإن هو أعطى ما به استغنى افتقر فاحتقر ، فلا يزال الغني خائفا ولا يزال الفقير طالبا ، فالرجاء للفقير فإنه يأمل الغنى ، والخوف للغني فإنه يخاف الفقر .
[ سورة العلق ( 96 ) : آية 8 ]
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 )
- إشارة - لا راحة مع الخلق ، فارجع إلى الحق فهو أولى بك
، إن عاشرتهم على ما هم عليه بعدت عنه ، فإنهم على ما لا يرضاه ، وإن لم تعاشرهم وقعوا فيك ، فلا راحة .
[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 9 إلى 14 ]
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 )
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 )
ما قال اللّه تعالى ذلك توبيخا وتنبيها وعرف بذلك عباده إلا لاختلاف أهل النظر في ذلك ، بين أنه يرانا وبين أنا نراه ، فالمؤمن على كل حال يعلم بأن اللّه يراه من هذا التعريف ،