وجوده ، وليس هو كذا في حق الحق ، لأن اللّه لم يطلب تكوين الموجودات لافتقاره إليها ، لأنها مشهودة له تعالى في حال عدمها ووجودها ، والعبد ليس كذلك ، فإنه فاقد لها حسا في حال عدمها .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 32 ]
نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 )
« نُزُلًا »
بشهادتنا وشفاعتنا حيث قبلها ، فأسعدكم اللّه بها
« مِنْ غَفُورٍ »
فستركم في كنفه
« رَحِيمٍ »
وأدخلكم في رحمته .
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 33 ]
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 )
إنما يدعى إلى اللّه من لم يكن عنده في الصفة التي يدعى إليها ، ولا أبعد من شياطين الإنس والجن ، فما يتقرب المتقرب إلى اللّه من أهل الدعاء إلى اللّه ، بأولى من رد من شرد عن باب اللّه وبعد إلى اللّه لينال رحمته ، فإن الرسل ما بعثت بالتوحيد إلا للمشركين وهم أبعد الخلق من اللّه ، ليردوهم إلى اللّه ويسوقوهم إلى محل القرب وحضرة الرحمة .
[ سبب إسلام بعض فصحاء العرب : ]
يروى من الاخبار في سبب نزول هذه الآية ، أن أعرابيا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المشركين من فصحاء العرب ، وقد سمع أن اللّه قد أنزل عليه قرآنا عجز عن معارضته فصحاء العرب ، فقال له : يا رسول اللّه هل فيما أنزل عليك ربك مثل ما قلته ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وما قلت ؟ فقال الأعرابي قلت :
وحيّ ذوي الأضغان تسبي عقولهم * تحيتك القربى فقد ترقع النفل « 1 »
وإن جهروا بالقول فاعف تكرما * وإن ستروا عنك الملامة لم تبل
هامش
( 1 ) النفل : الأعطيات .