تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 17 إلى 19 ]

إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) فما ذكر سوى نفسه ، وما أضافه إلا إليه ، ولم يجر لغير اللّه في هذا التعريف ذكر ، وبهذا جاء لفظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله [ إن اللّه أدبني فأحسن أدبي ] ولم يذكر إلا اللّه ، ما تعرض لواسطة ، ولا لملك ، وهذه الآية تؤيد أن القرآن أنزل عليه صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الألفاظ المخصوصة قال تعالى :
( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا )
.

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 20 إلى 22 ]

كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) وصف تعالى حال أهل السعادة بذلك وبقوله :

[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 23 ]

إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 )

[ رؤية اللّه تعالى : ]

إثباتا لرؤيته في الدار الآخرة بظاهر قوله ، على أن تكون إلى حرف أداة غاية ، فإن الرؤية غاية البصر ، واللذة البصرية لا تشبهها لذة ، فإنها عين اليقين في المعبود ، فلا نشك أنا نرى ربنا بالأبصار عيانا على ما يليق بجلاله ، وهو مرئي لنا ، ولا نقول إنه محسوس لما يطلبه الحس من الحصر والتقييد ، فهي رؤية غير مكيفة ، فنراه منزها كما علمناه منزها ، لا نقول بالكيف والحصر والتقييد ، ومن وجه آخر
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
إلى نعم ربها مع تقدير محذوف ، فتكون إلى اسم جمع النعمة ، فإن ذلك في اللفظ يحتمل ، ولهذا ما هي هذه الآية نص في الرؤية يوم القيامة . واعلم أنه سبحانه نزل في جماله مباسطة معنا إلى أن ندركه بأبصارنا ، وينظر إلى هذا قوله عليه السلام [ وترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر وكما ترون الشمس بالظهيرة ليس دونها سحاب لا تضارون في رؤيته ] وقال تعالى في حق أصحاب الجحيم
( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ )
والنظر ب : إلى في كلام العرب لا يكون إلا بالبصر ، وب : في يكون بالعقل وبالفكر ، وباللام يكون للرحمة ، وبغير أداة يكون للتقابل والمكافحة والتأخير ، والأبصار من صفات الوجوه ، وليس العقل منها ، فلا بد