الذين لا يصدقون إما عنادا وجحدا ، وإما جهالة ، هم الذين جعل اللّه جزاءهم عدم المغفرة .
[ سورة المنافقون ( 63 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ( 7 ) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 8 )
[ منزلة الناس هي الذلة والافتقار : ]
اعلم أن منزلة الناس هي الذلة والافتقار ، وذلك قوله تعالى
( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ )
وكل ما ورد في القرآن من وصف الإنسان بما ليس له بحقيقة ، فإنما هو في مقابلة أمر قد ادعاه من ليس من أهله ، فقوبل به من جنسه ليكون أنكى في حقه ، قال في ذلك عبد اللّه بن أبي ابن سلول
« لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ »
فنخرج منها محمدا وأصحابه ، فجاء ولده فأخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واستأذنه في قتل أبيه لما سمع اللّه يقول
( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ )
وكان من المنافقين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ ما أريد أن يتحدث بأن محمدا يقتل أصحابه ] فأضاف اللّه العزة لرسوله وللمؤمنين في مقابلة دعوى المنافقين إياها ، فنزلت الآية وقال تعالى :
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ »
فالعزة للّه بالأصالة ، ولرسوله وللمؤمنين خلعة إلهية لا بالأصالة ، وأوقع الاشتراك في العزة وما قال : للناس ؛ بل ذكر اللّه تعالى العزة لهؤلاء الموصوفين بالرسالة المضافة إليه تعالى والإيمان ، فهؤلاء المذكورون لهم الإعزاز الإلهي ، فلا تخلعن ثوبا ألبسكه اللّه ، في دعائك عباد اللّه طمعا فيما بأيديهم من عرض الدنيا ولا فيما