« وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ »
وهي الأماني المذمومة ، فهي التي لا يكون لها ثمرة ، ولكن صاحبها يتنعم بها في الحال ولكن تكون حسرة في المآل ، فذم المتمني بغير الجهد وبذل المجهود وصحة القصد ، وقد قال تعالى في المتعني :
( وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ )
فلا تتمن على اللّه وأنت تسلك على غير طريق تحصيل السعادة ، فإن اللّه يقول :
( إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً )
فجعل الطريق التقوى لحصول هذا الفرقان الذي أنزله على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، أي معلما لهم ، فلا بد لكل طالب أمر أن يسلك في طريق تحصيله ، لأن الطريق له ذاتي فلا تحصل إلا به ، ولكن أكثر الناس لا يشعرون .
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 15 ]
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 )
« فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
هو قوله تعالى :
( وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ )
أي فدية .
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 16 ]
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 )
لا يؤثر في الأشياء إلا ما قام بها وليس إلا العلم ، ألا ترى شخصان يقرآن القرآن ، فيخشع أحدهما ويبكي ، والآخر ما عنده من ذلك كله خبر ولا يؤثر فيه ، هل ذلك إلا من أثر علمه القائم به لما تدل عليه تلك الآية وشهوده ما تضمنته من الأمر الذي أبكاه وخشع له ؟ والآخر أعمى عن تلك المعاني لا يجاوز القرآن حنجرته ، ولا أثر لتلاوته فيه ، فلم يكن الأثر لصورة لفظ الآية ، وإنما الأثر لما قام بنفس العالم بها ، المشاهد ما نزلت له تلك الآية ، فقال تعالى :
« أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ »
ولما كان