تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وإن لم يكشف عنهم العذاب في الدنيا ، وما اختص قوم يونس إلا بالكشف عنهم في الحياة الدنيا عند رجعتهم ، فيكون معنى قوله
« فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا »
يعني في الدنيا ، فإن اللّه يقول :
( وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
فقول اللّه تعالى في هذه الآية كلام محقق في غاية الوضوح ، فإن النافع هو اللّه ، فما نفعهم إلا اللّه
« سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ »
يعني الإيمان عند رؤية البأس غير المعتاد ، وليس في الآية أن بأس الآخرة لا يرتفع ، ولا أن الإيمان لا يقبل ، وإنما في الآية أن بأس الدنيا لا يرتفع عمن نزل به إذا آمن في حال رؤيته ، إلا قوم يونس :
« وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ »
فثبت انتقال الناس في الدارين في أحوالهم من نعيم إلى نعيم ، ومن عذاب إلى عذاب ، ومن عذاب إلى نعيم من غير مدة معلومة لنا ، فإن اللّه ما عرفنا ، إلا أنا استروحنا من قوله تعالى :
( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )
أن هذا القدر مدة إقامة الحدود .

( 41 ) سورة فصّلت مكيّة

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 )

[ شمول الرحمة ومراتب العالم ومآله : ]

لما جمع اللّه بالرحمة المركبة القرآن في الكتب لا في الصدور ، فإنه في الصدور قرآن ، وفي اللسان كلام ، وفي المصاحف كتاب ، وضع ذلك الاسم المفصل عن أمر المدبر ، فإنه متقدم عليه بالرتبة ، فلهذا له الحكم في التفصيل بالقوة وللمفصل بالفعل ، فإن اللّه تعالى جمع بالرحمة المركبة الكتب ، وأنزل كل كتاب سورا وآيات ، والرحمة المركبة من الرحمن الرحيم ، فإن الرحمن له عموم الرحمة ، والرحيم له الرحمة الخاصة الواجبة ، فهي مركبة من رحمة عامة وهي التي وسعت كل شيء ، ومن رحمة خاصة وهي الرحمة التي تميز بها من اصطفاه اللّه واصطنعه لنفسه من رسول ونبي وولي ، ثم قال :
« كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ »
وجعله