تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
طَغى »
ولو طغى لسفل ، ولو زاغ ما ارتقى . وبالتلاوة الجسمانية والروحانية :
« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى »
بالسر الإنساني في الموقع الرباني ، ليحصل معرفته ويكمل مرتبته
« ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى »
يقول قد أصاب المطلوب وظفر بالمحبوب
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى »
لأنه مقدس عن التأليف والتركيب ، والتدبير والترتيب ،
« إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
من اللّه إلى الرب ، كما تقول في شاهد الغيب : من السر إلى القلب
« عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى »
ترجمان الاستوا إليه المستوى ،
« ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى »
جبار قهار مقتدر أقوى
« وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى »
فوق فلك الإشارات العلى
« ثُمَّ دَنا »
من حضرة المنى
« فَتَدَلَّى »
حين تجلى
« فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
أو كحبل الوريد الأدنى
« فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى »
لما اشتغل بمنافعه وهو قاعد ، وقام بأسبابه وهو راقد
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ »
النكتة الجامعة الإلهية
« ما رَأى »
من الحقائق الإنسانية
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى »
ولا كون يرى
« عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى »
حضرة ذات الانتهاء
« عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى »
حين مقام السوى
« إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى »
عند صلاة الظهر والعشاء ،
« ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى »
لأنه في خط الاستوا .

[ إشارة واعتبار : « ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى »

] - إشارة واعتبار - محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووارثه لما دنا من الرفيق الأعلى ، فتدلى على المقام الأجلى ،
« فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
مقام محمود للمحمدي المجتبى .
« فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى »
ففهم عنه صريح المعنى
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى »
من حقائق القرب في الإسرا
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى »
وآدم بين الطين والماء سواء
« عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى »
حيث تجتمع البداية والانتهاء ، الأزل والوقت والأبد سواء
« عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى »
مستقر الواصلين الأحيا ، لما شاهدوا الذات آواهم بجنة الصفات عن الورى ، أي سترهم بالصفات
« إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى »
من طرف الإسرا والتنزه في العلى
« ما زاغَ الْبَصَرُ »
وكيف يزيغ لعدم لا يرى ، أي ما مال إلى الغير ، وما ترك الميل تكبرا على الغير ، إنما شغله بربه حال بينه وبين الغير ، فلهذا قال :
« وَما طَغى »
أي ما طغى في زيغه ، إذ كان زيغ شغل بربه ، لا زيغ تكبر .

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 18 إلى 19 ]

لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 ) أَ فَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ( 19 )
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 214 | ابن عربي / محمود محمود الغراب