[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 2 ]
فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 )
« فَالْحامِلاتِ »
المعصرات
« وِقْراً »
ثقلا ، ومن جملة الحاملات الحوامل من العالم ، كالأرض والسحاب والنساء وجميع الأناثي ، وما تحمله الكتب في حروفها من المعاني .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 )
بالتفصيل والتصوير والترتيب ، وهم من ملائكة الكرسي ، حيث انقسمت الكلمة الواحدة التي هي في العرش واحدة ، فهي رحمة واحدة إليها مآل كل شيء ، انقسمت في الكرسي موضع القدمين إلى رحمة وغضب مشوب برحمة ، فهذا الصنف من الملائكة المقسمات أمرا لا يعرفون أحدية وإن كانت فيهم ، فإن اللّه وكلهم بالتقسيم مع الأنفاس ، فحيل بينهم وبين مشاهدة الوحدات ، فأية وحدة تجلت لهم قسموها بالحكم ، فلا يشهدون إلا القسمة في كل شيء ، ولا غفلة عندهم ولا نسيان لما علموه ، وقيل هم عمار السماء ذات البروج ، وهو الأطلس .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 5 إلى 7 ]
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 6 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 7 )
إن اللّه لما جعل السباحة للنجوم في السماوات حدثت لسيرها طرق ، لكل كوكب طريق ، وهو قوله تعالى :
« وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ »
فسميت تلك الطرق أفلاكا ، فالأفلاك تحدث بحدوث سير الكواكب ، وهي سريعة السير في جرم السماء الذي هو مساحتها .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ( 8 ) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( 9 ) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ( 10 )
[ « قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ »
الآية - العلم باللّه من جهة الشرع : ]
اعلم أن العلم باللّه من جهة الشرع هو تعريف الحق عباده بما هو عليه ، فإنه أعلم بنفسه من عباده وبه ، فإن العلم به منه أن يعلم أنه جامع بين التنزيه والتشبيه ، وهذا في الأدلة النظرية غير سائغ ، أعني الجمع بين الضدين في المحكوم عليه ، ليس ذلك إلا هنا خاصة ، فلا يحكم عليه خلقه ، والعقل ونظره ، وفكره من خلقه ، فكلامه في موجده بأنه ليس كذا