تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
أنه ما قطع فيما أبصر أنه نار
« لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً »
فانظر ما أعجب قوة النبوة لأنه وجد الهدى ، وكل خير في السعي على الغير ، والسعي على الأهل من ذلك ، فمشى موسى عليه السلام في حق أهله ليطلب لهم نارا يصطلون بها ويقضون بها الأمر الذي لا ينقضي إلا بها في العادة ، وما كان عنده خبر بما جاءه ، فأسفرت له عاقبة ذلك الطلب عن كلام ربه ، فكلمه اللّه في عين حاجته وهي النار في الصورة ، ولم يخطر له عليه السلام ذلك الأمر بخاطر ، وأي شيء أعظم من هذا ؟ وما حصل له إلا في وقت السعي في حق عياله ، ليعلمه بما في قضاء حوائج العائلة من الفضل ، فيزيد حرصا في سعيه في حقهم ، فكان ذلك تنبيها من الحق تعالى على قدر ذلك عند اللّه تعالى ، وعلى قدرهم لأنهم عبيده على كل حال ، وقد وكّل هذا على القيام بهم .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 11 ]

فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 )

[ تجلي الحق لموسى عليه السلام في صورة النار ]

وتجلى له الحق في عين حاجته فلم تكن نارا

[ سورة طه ( 20 ) : آية 12 ]

إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) لما خرج موسى عليه السلام في طلب النار لأهله لما كان فيه من الحنو عليهم ، وقع التجلي له في عين صورة حاجته ، فرأى نارا لأنها مطلوبه فقصدها فناداه ربه منها ، وهو لا علم له بذلك لاستفراغه فيما خرج له
« يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ »
ولما كان القاعد لا يلبس النعلين وإنما وضعت للماشي فيها ، ومن وصل إلى المنزل خلع نعليه ، قيل لموسى عليه السلام
« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ »
أي قد وصلت المنزل ، فإنه كلمه اللّه بغير واسطة ، بكلامه سبحانه بلا ترجمان ، وقوله تعالى
« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ »
له ظاهر وباطن ، فأما ظاهره فالحكمة في الأمر بخلع النعل الظاهر ، أن سير الأنبياء في الأرض كان سير اعتبار وادكار ونظر لما أودع فيها من سر البدء والإعادة ، بمقتضى قوله تعالى
( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ )
وكان المراد التعرف لموسى بسر الإعادة وقيام الساعة ، ولهذا كانت مناجاته من الجانب الغربي ، لأن من أكبر آيات الساعة طلوع الشمس من مغربها ، وقيل له في أول مناجاته ( إنني أنا اللّه لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري إن الساعة آتية ) ومن المعلوم أن بعث الخلائق وحشرهم يكون من الأرض المقدسة ، وقد فسر قوله تعالى
( وَاسْتَمِعْ يَوْمَ