[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 15 إلى 17 ]
فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 )
الإنسان ما دام حيا إذا كان كافرا يرجى له الإسلام ، وإذا كان مسلما يخاف عليه الكفر ، فإن الدنيا ما هي دار طمأنينة لمخلوق ما لم يبشّر ، ومع البشرى يرتفع الخوف لصدق المخبر ، ويبقى الحكم للحياء والخشوع ، والبشرى إظهار علامة حصولها في البشرة .
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 18 ]
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 )
[ « الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »
الآية ]
« الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ »
فهي بشرى من الحق لمن تحقق بهذا السمع ، بأنه من أهل الهداية والعقل عن اللّه تعالى ، وهي الكرامة الكبرى ، والقول ما بين حسن وأحسن
« فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »
والاتباع إنما هو فيما حدّه لك في قوله ورسمه ، فتمشي حيث مشى بك ، وتقف حيث وقف بك ، وتنظر فيما قال لك انظر ، وتسلم فيما قال لك سلّم ، وتعقل فيما قال لك اعقل ، وتؤمن فيما قال لك آمن ، فإن الآيات الإلهية الواردة في الذكر الحكيم متنوعة ، وتنوع لتنوعها وصف المخاطب ، فمنها آيات لقوم يتفكرون ، وآيات لقوم يعقلون ، وآيات لقوم يسمعون ، وآيات للمؤمنين ، وآيات للعالمين ، وآيات للمتقين ، وآيات لأولي النهى ، وآيات لأولي الألباب ، وآيات لأولي الأبصار ، ففصّل كما فصّل ولا تتعد إلى غير ما ذكر بل نزّل كل آية وغيرها بموضعها ، وانظر فيمن خاطب بها فكن أنت المخاطب بها ، فإنك مجموع ما ذكر ، فإنك المنعوت بالبصر والنهى واللب والعقل والفكر والعلم والإيمان والسمع والقلب ، فاظهر بنظرك بالصفة التي نعتك بها في تلك الآية