تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
الملوك لا بين الرعايا ، فلما أنزلهم الحق منزلته في الملك ، علمنا أنه لولا ثمّ مناسبة تقتضيه ما كان هذا ، فإذا المناسبة في أصل الخلقة ، وهي قوله تعالى :
( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي )
فهو ولّاه وملّكه وجعله خليفة عنه ، فما كانت الرسل إلا إلى ولاته ، فهذه إشارة إلى أن النفس الناطقة هي المخاطبة من الحق بواسطة الرسول ، ولما كانت صورة الإنسان الأول المخلوق باليدين على الصورة الإلهية الجامعة ، وتوجه عليها الرحمن بنفسه ، ونفخ فيها روحا من أمره ، فحمل الإنسان الأول في تلك النفخة علم الأسماء الإلهية التي لم يحملها صورة العقل أول مخلوق ، فخرج على صورة الحق ، وفيه انته حكم النفس ، إذ لا أكمل من صورة الحق ، فقال تعالى :
( فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ) « فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ »
.

[ سورة ص ( 38 ) : آية 74 ]

إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) سمى اللّه إبليس كافرا ، لأنه يستر عن العباد طريق سعادتهم التي جاء بها الشرع في حق كل إنسان بما يقدر عليه من ذلك ، ولم يقل من المشركين ، لأنه يخاف اللّه رب العالمين ، ويعلم أن اللّه واحد - راجع البقرة آية 34 - .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 75 ]

قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) إن اللّه خلق آدم بيديه على جهة التشريف لقرينة الحال ، حين عرّف بذلك إبليس لما ادعى الشرف على آدم بنشأته ، فما توجهت اليدان إلا على طينة آدم وطبيعته ، فقال تعالى :
« ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »
فما أضاف الحق آدم إلى يديه إلا على جهة التشريف والاختصاص على غيره ، والتنويه لتعلم منزلته عند اللّه ، فإنه لم يجمع سبحانه لشيء مما خلقه من أول موجود إلى آخر مولود وهو الحيوان بين يديه تعالى إلا الإنسان وهذه النشأة البدنية الترابية ، بل خلق كل ما سواها إما عن أمر إلهي ، أو عن يد واحدة ، قال تعالى :
( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
فهذا عن أمر إلهي ، وورد في الخبر [ إن
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 526 | ابن عربي / محمود محمود الغراب