تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
في الأوقات كلها وبعد صلاة الصبح والعصر ، إلا أني أكره الدخول في الصلاة حال الطلوع وحال الغروب إلا أن يكون قد أحرم بها قبل حال الطلوع والغروب ، وصفة الطواف أن يجعل البيت على يساره ويبتدئ فيقبل الحجر الأسود إن قدر عليه ، ثم يسجد عليه أو يشير إليه إن لم يتمكن له الوصول إليه ، ويتأخّر عنه قليلا بحيث أن يدخله في الطواف بالمرور عليه ، ثم يمشي إلى أن ينتهي إليه يفعل ذلك سبع مرات ، يقبل الحجر في كل مرة ويمس الركن اليماني الذي قبل ركن الحجر بيده ولا يقبله ، فإن كان في طواف القدوم فيرمل ثلاثة أشواط ويمشي أربعة أشواط ، ولكن في أشواط رمله يمشي قليلا بين الركنين اليمانين ويقول :
« رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ »
إلى أن تفرغ الأشواط السبعة ، كل ذلك بقلب حاضر مع اللّه ويتخيل أنه في تلك العبادة كالحافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ، فيلزم التسبيح في طوافه والتحميد والتهليل وقول لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، جاء في الخبر أن جبريل طاف بآدم حين أنزله اللّه بالكعبة ، فسأله آدم ما كنتم تقولون في طوافكم بهذا البيت ، فقال جبريل عليه السلام كنا نقول في طوافنا بهذا البيت سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، فقال آدم لجبريل عليهما السلام وأزيدكم أنا [ ولا حول ولا قوة إلا باللّه ] فبقيت سنة في الذكر في الطواف لبنيه ولكل طائف به إلى يوم القيامة ، فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن هذه الكلمة أعطيها آدم من كنز من تحت العرش . واعلم أن اللّه لما نسب العرش إلى نفسه وجعله محل الاستواء الرحماني جعل الملائكة حافين به من حول العرش بمنزلة الحرس حرس الملك والملازمين بابه لتنفيذ أوامره ، وجعل اللّه الكعبة بيته ، ونصب الطائفين به على ذلك الأسلوب ، وتميز البيت على العرش وعلى الضراح وسائر البيوت الأربعة عشر بأمر ، ما نقل إلينا أنه في العرش ولا في غير هذا من البيوت ، وهو الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض لنبايعه في كل شوط مبايعة رضوان وبشرى بقبول ما كان منا في كل شوط مما هو لنا أو علينا ، فما لنا فقبول وما علينا فغفران ، فإذا انتهينا إلى اليمين الذي هو الحجر استشعرنا من اللّه سبحانه بالقبول فبايعناه وقبلنا يمينه المضافة إليه قبلة قبول وفرح واستبشار ، هكذا في كل شوط ، فإن كثر الازدحام أشرنا إليه إعلاما بأنا نريد تقبيله ، وإعلاما بعجزنا عن الوصول إليه ولا نقف ننتظر النوبة حتى تصل إلينا فنقبله ، لأنه لو أراد ذلك منا ما شرع لنا الإشارة إليه إذا لم نقدر عليه فعلمنا أنه يريد منا اتصال المشي في السبعة
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 164 | ابن عربي / محمود محمود الغراب