قدّسهمو أن يجهلوا حق من * قد سخر اللّه له العالمين
لما نسب اللّه تعالى البيت إليه بالإضافة في قوله :
« وَطَهِّرْ بَيْتِيَ »
جعله نظيرا ومثالا لعرشه ، وجعل الطائفين به من البشر كالملائكة الحافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ، أي بالثناء على ربهم تبارك وتعالى .
قلت عند الطواف كيف أطوف * وهو عن درك سرنا مكفوف
جلمد غير عاقل حركاتي * قيل أنت المحير المتلوف
انظر إلى البيت نوره يتلألأ * لقلوب تطهرت مكشوف
نظرته باللّه دون حجاب * فبدا سره العلي المنيف
وتجلى لها من أفق جلالي * قمر الصدق ما اعتراه خسوف
لو رأيت الولي حين يراه * قلت فيه مدله ملهوف
يلثم السر في سواد يميني * أي سر لو أنه معروف
جهلت ذاته فقيل كثيف * عند قوم وعند قوم لطيف
قال لي حين قلت لم جهلوه * إنما يعرف الشريف الشريف
عرفوه فلازموه زمانا * فتولاهم الرحيم الرؤوف
واستقاموا فما يرى قط فيهم * عن طواف بذاته تحريف
قم فبشر عني مجاور بيتي * بأمان ما عنده تخويف
إن أمتهم فرحتهم بلقائي * أو يعيشوا فالثوب منهم نظيف
ولنا أيضا :
أرى البيت يزهو بالمطيفين حوله * وما الزهو إلا من حكيم له صنع
وهذا جماد لا يحس ولا يرى * وليس له عقل وليس له سمع
فقال شخيص هذه طاعة لنا * قد أثبتها طول الحياة لنا الشرع
فقلت له هذا بلاغك فاستمع * مقالة من أبدى له الحكمة الوضع
رأيت جمادا لا حياة بذاته * وليس له ضر وليس له نفع
ولكن لعين القلب فيه مناظر * إذا لم يكن بالعين ضعف ولا صدع