تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
والحركة مع الفقد ، إلا الحركة المأمور بها ، فالسكون باللّه مع اللّه أولى لراحة الوقت ، لو لم يكن من شرف السكون إلا ورود الأسماء الإلهية عليك ، ونزول الحق إليك ، لأنك إن تحركت إليه حددته ، وإن سكنت معه عبدته ، فالحركة إليه عن الجهل به ، والسكون معه عين العلم به ، إذا كان الحق جليس الذاكر فإلى أين يرحل ؟
« وَهُوَ السَّمِيعُ »
يسمع دعواكم في نسبة ما هو له ، وقد نسبتموه إليكم
« الْعَلِيمُ »
بأن الأمر على خلاف ما ادعيتموه . - إشارة -
« وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »
ما أحسنه في الاعتبار ! لأن ما تحرك فيه مشاركة الأغيار وما ثم سكون ، ولكن حركة ، وفي الحركة الزيادة والبركة ، فللّه ما سكن في الليل والنهار ، وما ثم ساكن في الأغيار ، لا في البصائر ولا في الأبصار ، فللّه ما سكن ، وهو له نعم السكن ، ولنا ما تحرك ، وبه نتملك ، فكما يكون مع الحركة البركة الكونية ، فكذلك مع السكون البركة الإلهية ، السكون ثبوت عند الحق ، والحركة خروج .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 14 ]

قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 14 )
« فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
الفطر الشق ، فقوله تعالى :
« فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
هو قوله تعالى :
« كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »
أي فاتق السماوات والأرض لتمييزها ، ففتق السماوات والأرض بعد رتقهما ليتميزا
« وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ »
لا أحقر ممن يسأل أن يطعم لإقامة نشأته ، وإبقاء الحياة الحيوانية عليه ، وعلى قدر الاحتقار يكون الافتقار ، وأي افتقار أعظم ممن لا يكون له ما يريد إلا بغيره لا بنفسه ؟ فقوله تعالى :
« وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ »
تنزيه الحق عن حاجته لذلك وإشارة إلى نقصك وعجزك وافتقارك ، فإن الممكن إذا وجد لا بد من حافظ يحفظ عليه وجوده ، وبذلك الحافظ بقاؤه في الوجود كان ذلك الحافظ ما كان من الأكوان ، فالحفظ خلق للّه ، فلذلك نسب الحفظ إليه ، والحق سبحانه غير محفوظ للعبد ، فإنه لا يقبل أن يكون محفوظا . فإنه الصمد الذي لا مثل له ، فقال لنبيه عليه السلام ، ما يقوله لمن عبد غير اللّه ، ينبههم أن كل ما سوى اللّه من معبود ، يطلب بذاته من يحفظ عليه بقاء وجوده ، فقال له : يا محمد
« قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا ، فاطِرِ السَّماواتِ
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 67 | ابن عربي / محمود محمود الغراب