پرش به محتوای اصلی

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحه 452

پدیدآورندگان:

ص۴۵۲
المضاف إليه تعالى كالأماكن ، تطرح الشمس شعاعاتها عليها فتختلف آثارها باختلاف القوابل ، أين ضوء الشمس في الأجسام الكثيفة منه في الأجسام الصقيلة ؟ فلهذا تفاضلت النفوس لتفاضل الأمزجة ، فترى نفسا سريعة القبول للفضائل والعلوم ، ونفسا أخرى من الضد منها ، وبينهما متوسطات ، فكانت النفوس عن الطبيعة فهي أمها وأبوها الروح ، ولا تتقوى النفس بأبيها إلا إذا أيدها اللّه بروح قدسي ينظر إليها ، فحينئذ تقوى على حكم الطبيعة ، فلا تؤثر فيها التأثير الكلي وإن بقي فيها أثر ، فإنه لا يمكن زواله بالكلية ، ففرّق الحق بين روح الأمر وبين روح ياء الإضافة ، فجعل روح الأمر لما يكون به التأييد ، وجعل روح الياء لوجود عين الروح الذي هو كلمة الحق المنفوخ في الطبيعة ، فمن حيث النفخ الإلهي لا تفاضل ، وإنما التفاضل في القوابل ، فالنفس لها وجه إلى الطبيعة ووجه إلى الروح الإلهي ، وأضاف الروح إلى نفسه بياء الإضافة ينبه على مقام التشريف ، أي أنك شريف الأصل فلا تغفل إلا بحسب أصلك ، لا تفعل فعل الأراذل ، وسميت حقيقة الإنسان لطيفة لأنها ظهرت بالنفخ عند تسوية البدن للتدبير من الروح المضاف إلى اللّه ، من قوله :
( فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي )
وهو النفس الإلهي ، فهي سر إلهي لطيف ينسب إلى اللّه على الإجمال من غير تكييف ، وأعطيت هذه الحقيقة في هذا المركب الآلات الروحانية والحسية لإدراك علوم لا يعرفها إلا بوساطة هذه الآلات ، وهذا من كونه لطيفا أيضا ، فإنه من الإمكان العقلي فيما يظهر لبعض العقلاء من المتكلمين أن يعرف ذلك الأمر من غير وساطة هذه الآلات ، وهذا ضعيف في النظر ، فإنا ما نعني بالآلات إلا المعاني القائمة بالمحل ، فنحن نريد السمع والبصر والشم ، لا الأذن والعين والأنف ، وهو لا يدرك المسموع إلا من كونه صاحب سمع لا صاحب أذن ، وكذلك لا يدرك المبصر إلا من كونه صاحب بصر لا صاحب حدقة وأجفان ، فإذا إضافات هذه الآلات لا يصح ارتفاعها ، ولما ظهر عين هذه اللطيفة التي هي حقيقة الإنسان كان هذا أيضا عين تدبيرها لهذا البدن من باب اللطائف ، لأنه لا يعرف كيف ارتباط الحياة لهذا البدن بوجود هذا الروح اللطيف ، لمشاركة ما تقتضيه الطبيعة فيه من وجود الحياة التي هي الروح الحيواني ، فظهر نوع اشتراك ، فلا يدري على الحقيقة هذه الحياة البدنية الحيوانية هل هي لهذه اللطيفة الظاهرة عن النفخ الإلهي المخاطبة المكلفة أو الطبيعة أو للمجموع إلا من علم ذوقا أنه ما في العالم
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحه 452 | ابن عربي / محمود محمود الغراب