تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 43 إلى 44 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 )
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً »
كلمة تحقيق ، فإن الناس لا يملكون شيئا حتى يكون من يأخذ منهم بغير وجه حق غاصبا ، فكل ما يقال فيه إنه ملك لهم فهو ملك اللّه ، ومن ذلك أعمالهم
« وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
فكنى سبحانه عن نفسه « بأنفسهم » لما وقع الظلم في العالم ، فلو كان ما عند الناس ملكا لهم ما حجر اللّه عليهم التصرف فيه ، ولا حدّ لهم فيه حدودا متنوعة ، فهذا يدلك على أن أفعال المكلّف ما هي له إنما هي للّه ، فالظلم على الحقيقة في الناس دعواهم فيما ليس لهم أنه لهم ، فما عاقبهم اللّه إلا على دعواهم الكاذبة .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 45 إلى 47 ]

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) قال تعالى :
« وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ »
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الكلاب : إنها أمة من الأمم ، فما من شيء في الوجود إلا وهو أمة من الأمم ، فالطفل الرضيع وجميع الحيوان لهم تكليف إلهي برسول منهم في ذواتهم ، لا يشعر به ، وإن الصغير إذا كبر وكلف لا يشعر ولا يتذكر تكليفه في حال صغره ، لما يقوم به من الآلام وبالحيوان ، فإنه تعالى لا يعذب ابتداء ، ولكن يعذب جزاء ، فإن الرحمة لا تقتضي في العذاب إلا الجزاء للتطهير ، ولولا التطهير ما وقع العذاب ، فعمّت الرسالة الإلهية جميع الأمم صغيرهم وكبيرهم ، فما من أمة إلا وهي تحت خطاب إلهي على لسان نذير بعث إليها منها ، ليعلمها ما هو الأمر عليه الذي