تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ما قدم تعالى البر على البحر وتهمم بتقديمه إلا ليعلم أنه من قدر على البر لا يسافر في البحر إلا من ضرورة ، فلو لا أن للّه فيه سرا ما قدمه وما أخر البحر ، إلا إذا لم يجد المسافر سبيلا إلى البر ، فإنه من التزم تقديم ما قدم اللّه رأى خيرا في حركاته ، وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : لولا هذه الآية ثم يتلو
« هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
لضربت بالدرة من سافر في البحر . ولو لم يكن في الإشارة إلى ترك السفر إلا قوله في ذلك
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) *
لكانت هذه الآية كافية
« حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ »
بالأخذ ، من أحاط بهم العدو ، فلا يجدون مفلتا ولا منفذا
« دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
عندما رأوا آيات اللّه غير المعتادة تنبهوا من غفلتهم ، فدعوا اللّه مخلصين له الدين
« لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ »
الآية ، وهو ما وقع بهم من العذاب والهلاك
« لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
.

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 23 ]

فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 )
« فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ »
فعادوا إلى شركهم وبغيهم بعد إخلاصهم للّه
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
وهكذا يقولون في
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 301 | ابن عربي / محمود محمود الغراب