تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الإلهية بها بين الأجير والمستأجر ، فلو كانوا عبيدا ما كتب الحق كتابا لهم على نفسه ، فإن العبد لا يوقت على سيده ، إنما هو عامل في ملكه ، ومتناول ما يحتاج إليه ، فالأجراء هم الذين اشترى الحق منهم أنفسهم وأموالهم بالجنة ، وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن
« وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ »
قال صلّى اللّه عليه وسلم في الصلوات الخمس : فمن أتى بهن لم يضيع من حقهن شيئا كان له عند اللّه عهد أن يدخله الجنة فاستبشروا بيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 112 ]

التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 )

[ « التَّائِبُونَ »

الآية ]
« التَّائِبُونَ »
جمع تائب من رجال ونساء ، وهو الراجع إلى اللّه من عين المخالفة ، ولو رجع ألف مرة في كل يوم ، فما يرجع إلا من المخالفة . واللّه قابل التوب خاصة .
« الْعابِدُونَ »
هم أهل الفرائض خاصة ، منهم صاحب سبب ، ومنهم تارك سبب ، وهم صلحاء الظاهر والباطن ، قد عصموا من الغل والحسد والحرص والشره المذموم ، وصرفوا كل هذه الأوصاف إلى الجهات المحمودة . الثواب لهم مشهود ، والقيامة وأهوالها والجنة والنار مشهودتان ، دموعهم في محاريبهم ، شغلهم هول المعاد عن الرقاد ، ضمروا بطونهم بالصيام ، للسباق في حلبة النجاة .
« الْحامِدُونَ »
من الرجال والنساء ، تولاهم اللّه بعواقب ما تعطيه صفات الحمد ، فهم أهل عاقبة الأمور ، فالحمد إنما هو للّه خاصة ، بأي وجه كان ، فالحامدون الذين أثنى اللّه عليهم في القرآن ، هم الذين طالعوا نهايات الأمور في ابتدائها ، وهم أهل السوابق ، فشرعوا في حمده ابتداء بما يرجع إليه سبحانه وتعالى جل جلاله من حمد المحجوبين انتهاء ، فهم الحامدون على الشهود بلسان الحق ، ثبت في الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا شيء أحب إلى اللّه تعالى من أن يمدح ، واللّه تعالى قد وصف عباده المؤمنين بالحامدين ، وذم ولعن من ذم جناب اللّه ، ونسب إليه ما لا يليق به
« السَّائِحُونَ »
وهم المجاهدون في سبيل اللّه ، من رجال ونساء ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : سياحة أمتي الجهاد في سبيل اللّه ، فالسياحة في هذه الأمة الجهاد ، والسياحة المشي في الأرض للاعتبار برؤية آثار القرون