تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 84 إلى 85 ]

فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً ( 84 ) مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) القاضي حاكم والمقدّر مقيت ، فالقدر التوقيت في الأشياء من اسمه المقيت .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 86 ]

وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) لا يجوز تأخير رد التحية بدليل قوله تعالى
« فَحَيُّوا »
فجاء بالفاء ولم يخصّ صلاة من غيرها ، فيجوز للمصلي أن يرد السلام على من يسلم عليه ، فإنه يجوز التلفظ به في الصلاة وغيرها ، وهو ذكر للّه ، فكيف ورد السلام واجب . وعند أهل الإيمان فإن المصلي إذا أراد أن يكبر تكبيرة الإحرام في صلاة الصبح والعصر يقول : وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته ، لأنهم في ذلك الوقت تنصرف عنهم الملائكة التي كانوا فيهم ، وترد عليهم الملائكة الذين يأتون إليهم ، فلا تنصرف عنهم الملائكة الذين كانوا معهم ولا تأتيهم الملائكة الأخر إلا عند شروعهم في الصلاة ، سواء قاموا إليها في أول الوقت أو في آخره ، كل إنسان لا تنصرف عنه الملائكة إلا كما قلنا ، وهم عند إتيانهم يسلمون على العبد ، وعند انصرافهم يسلمون أيضا ، واللّه قد أمرنا بقوله
« وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها » .
فوجب على كل مؤمن عند حق إيمانه وحقيقته أن يرد في ذلك الوقت السلام عليهم ، وإلا فهو طعن في إيمانه إن حضر مع هذا الخبر .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 87 ]

اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 )
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 534 | ابن عربي / محمود محمود الغراب