تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
صورة ، فما نزال في الصور ، في حال النفع والضرر ، فالجهاد صلاح وفساد ، لأن فيه حزّ الرؤوس ومفارقة الحس المحسوس ، فالشهيد يشبه الميت ، فيما اتصف به من الفوت ، ولذلك يورث ماله وينكح عياله ، فطلاق الشهيد يشبه تطليق الحاكم على الغائب ، وإن كان حيا إذا أبعد في المذاهب ، وقد ثبت عن سيد البشر لا ضرر ولا ضرار ، وقد علم أن الشهيد هو سعيد بدار الخلود ، وإن حصل تحت الصعيد ، ولا سبيل إلى رجعته ولا إنزاله من رفعته ، مع كونه حيا بفرح ويرزق ، وما هو عند أهله ولا طلّق ، وهذه حالة الأموات ، والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون فرحين وهم عندنا رفات ، وما لنا إلا ما نراه ، ولكل امرئ ما نواه ، ولا نحكم إلا بما شهدناه ، فاستمع تنتفع .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 170 ]

فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) فرحين ببيعهم لما رأوا فيه الربح ، حيث انتقلوا إلى الآخرة من غير موت
« وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
أتى سبحانه بفعل الحال في قوله
« وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
فإن هذا الفعل يرفع الحزن في الحال والاستقبال ، بخلاف الفعل الماضي والمخلص للاستقبال بالسين أو سوف .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 171 إلى 173 ]

يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 171 ) الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 )
« وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ »
أي في اللّه الكفاية
« وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » .
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 481 | ابن عربي / محمود محمود الغراب