تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 17 ]

الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ( 17 )
« وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ »
عند تجليه من سمائه ، والسحر هو سدفة ، وهو اختلاط الضوء والظلمة ، فلا هو ظلمة محضة ، ولا هو نور محض ، فله وجهان : وجه إلى الليل ، ووجه إلى النهار ، وهو الوقت الذي بين الفجرين ، الفجر الكاذب ، والفجر الصادق ، وهو أشبه بالشبهة ، لذلك شرع الاستغفار في الأسحار ، أي طلب من اللّه عند تجليه من سمائه التستر عن الميل إلى المتشابه . وقد ذكر تعالى أنه ما يتبعه إلا من في قلبه زيغ .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 18 ]

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 )

[ توحيد الالهويه والشهادة على الاسم المسقط ]

« شَهِدَ اللَّهُ » ،
فبدأ بنفسه في الشهادة بتوحيده ، ثم ذكر الملائكة ، ثم ذكر بعد الملائكة أولي العلم ، وهم الأناسي ، وهكذا كان أمر الوجود ، فالأولية للحق ، ثم أوجد الملك ثم أوجد الإنسان وأعطاه الخلافة ، فكانت شهادته تعالى لنفسه بالتوحيد ، ثم عطف سبحانه
« الْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ »
على نفسه بالواو ، ولم يعطف اللّه تعالى هنا بذكر الشهادة تشريفا للملائكة وأولي العلم ، وإن كان قد فصلهم عن شهادته لنفسه بذكره
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
والواو حرف يعطي الاشتراك ، ولا اشتراك هنا إلا في الشهادة قطعا ، وفصل شهادة الحق لنفسه لتتميز من شهادة من سواه ، بما شهد به لنفسه ، والضمير في
« أَنَّهُ »
يعود على اللّه من
« شَهِدَ اللَّهُ »
فعطف بالواو ، وقال
« وَالْمَلائِكَةُ »
فقدم الملائكة للمجاورة ، والملائكة كلهم علماء باللّه ليس فيهم من يجهل بخلاف الناس ، ثم قال في حق الناس
« وَأُولُوا الْعِلْمِ »
يعني من الجن والإنس ، وما أطلق مثل ما أطلق الملائكة ، فجعلهم جيران الملائكة لتصح الشفاعة من الملائكة فينا لحق الجوار ، والعلم هنا علم التوحيد لا علم الوجود ، فإن العالم كله عالم بالوجود لا بالتوحيد ، لا في الذات ولا في المرتبة ، فالموحدون بأي وجه كان أولياء للّه تعالى ، فإنهم حازوا أشرف المراتب التي شرك اللّه أصحابها من أجلها مع اللّه فيها ، وشهادة الملائكة وأولي العلم بتوحيده على قدر مراتبهم في ذلك ، فلذلك فصل بين شهادته لنفسه وشهادة