في الأرواح التي بين الطبيعة والعماء
[ كل إنسان أعلم بحاله ]
- نصيحة - كل إنسان أعلم بحاله ، ولا ينفعك أن تنزل نفسك عند الناس منزلة ليست لك في نفس الأمر ، فإن اللّه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 6 ]
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 )
[ تفسير « هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ »
]
« هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ »
لكونها مظلمة ، تمدح بإدراك الأشياء فيها ، ويصورنا في الأرحام من غير مباشرة ، وأضاف التصوير إليه لا إلى غيره
« كَيْفَ يَشاءُ »
أي كيف أراد من أنواع الصور والتصوير
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ »
أي المنيع الذي نسب لنفسه الصورة ، لا عن تصوير ولا تصور ، فهو المصور لا الملك ، مع العزة التي تليق بجلاله
« الْحَكِيمُ »
المرتب الأشياء التي أنزلت منازلها بما تعطيه الاستعدادات المسواة لقبول الصور ، فيعين لها من الصور ما شاء مما قد علم أنها مناسبة له ، وهذا هو التوحيد الرابع ، توحيد المشيئة ، ووصف الهوية بالعزة ، وهو قوله
( وَلَمْ يُولَدْ )
فهو عزيز الحمى ، إذ كان هو الذي صورنا في الأرحام من غير مباشرة ، إذ لو باشر لضمه الرحم كما يضم القابل للصورة ، ولو لم يكن هو المصور لما صدقت هذه النسبة ، وهو الصادق ، فإنه ما أضاف التصوير إلى غيره ، فقال
[ توحيد المشيئة ]
« كَيْفَ يَشاءُ »
أي كيف أراد ، فظهر في هذه الكيفية أن مشيئته تقبل الكيفية ، مع نعته بالعزة ثم بالحكمة ، والحكيم هو المرتب الأشياء أي أنزلت منازلها ، فالتصوير يستدعيه إذ كان هو المصور مع العزة التي تليق بجلاله ، فحيّر العقول السليمة التي تعرف جلاله - تفسير من باب الإشارة -
« هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ »
ما أحسن تنبيه اللّه أولي الألباب من عباده وأهل الاعتبار بهذه الآية ، فمن الأرحام ما يكون خيالا ، فيصور فيه المتخيلات كيف يشاء ، عن نكاح معنوي وحمل معنوي ، يفتح اللّه في ذلك الرحم المعاني في أي صورة ما شاء ركبها ، فيريك الإسلام فيه والقرآن سمنا وعسلا ، والقيد ثباتا في الدين ، والدين قميصا سابغا وقصيرا درعا ومجولا ونقيا ودنسا على حسب ما يكون الرائي ، أو من يرى له عليه من الدين ، فالخيال من جملة الأرحام التي تظهر فيها الصور .