« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ »
وليس سوى هذه الخمس الموقتة المعينة المكتوبة
« وَالصَّلاةِ الْوُسْطى »
- راجع إيجاز البيان -
« وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ »
القيام تعظيم للّه ولقيوميته التي لا تنبغي إلا له امتثالا لأمره
« قانِتِينَ »
خاضعين طائعين ، فالقنوت لا يكون إلا للّه ، أي من أجله لا من أجل أجر أو أمر آخر ، فإنه أعظم من الأجر ، لذلك لم يسم أجرا على
هامش
أخذه فأحسن أنت إليها مكافأة على ذلك« إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »أي يرى لكم ذلك ، ويتوجه في قوله :« أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ »يريد الزوج إذا أعطاها الصداق كله عند عقد النكاح عليها ثم طلقها ، فله أن يطالبها بنصف المهر ، فقال له اللّه :« أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ »عن مطالبتها بالنصف ، وقوله :« أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »من أنها استحقت ذلك بالعقد ، ووقع الطلاق من الزوج لا من جهتها ، فخفف اللّه عن الزوج ونبهه اللّه سبحانه على أن الإفضال ترك ما أباح له أخذه ، إذ كان له في ترك ذلك الأجر عند اللّه ، ويكون قوله :« وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ »ما كان من فضل الزوجة حيث رضيت به وأجابته إلى مراده إذ كان هو الطالب والخاطب لها ، فأسعفته في ذلك وقضت حاجته ، وأن الرجل بطلاقه إياها كسر قلبها وخجلها عند أهلها ، فرجح له ترك النصف الذي أباح له أخذه على أخذه ، فضلا منه عليها في مقابلة فضلها عليه في إجابتها ، فقال له : لا تنس ذلك الفضل واجعل الجزاء عليه ترك ما أبيح لك أخذه ، ثم قال تعالى :
( 239 )« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى »المحافظة على الصلاة أن يؤتى بها في أوقاتها قال تعالى :( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً )وأن يؤتى بها أيضا على أكمل هيئاتها ، من إتمام الركوع والسجود والقيام والجلوس وما شرع الشارع من هيئاتها ، كما ورد في الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : [ صلوا كما رأيتموني أصلي ] وتعليمه الصلاة للرجل الذي دخل عليه في المسجد فصلى ، فقال له عليه السلام : [ ارجع فصل فإنك لم تصل ] وفيه قال الرجل : [ ما أحسن غير هذا ] وفيه أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما علمه الصلاة قال له : [ كبر ثم اقرأ ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اجلس ، فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك ] ومن المحافظة على الفرائض ، منها أن يؤتى بها في المساجد في الجماعة ، ومن المحافظة عليها الاستكثار منها ، فإن النبي عليه السلام يقول أيضا في الصحيح : [ أول ما ينظر فيه يوم القيامة من عمل العبد الصلاة ، فإن كانت تامة كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئا قال :
انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فإن كان له تطوع قال : أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ] وقال تعالى :( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ )ومن المحافظة على الصلاة النافلة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قضى الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الظهر بعد العصر وبيّن أنهما تلك الركعتان إذ كان الوفد شغله