تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 225 ]

لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) لا قسم إلا باللّه ، وما عدا ذلك من الأقسام فهو ساقط ما ينعقد به يمين في المقسوم عليه ، ولهذا قال تعالى :
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ »
واللغو الساقط ، فمعناه لا يؤاخذكم اللّه بالأيمان التي أسقط الكفارة فيها إذا حنثتم
« وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
هامش
والتقوى والإصلاح بين الناس والعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وكان الناس إذا غضبوا يحلفون باللّه لا يفعلون مع فلان خيرا ولا يولونه إحسانا ولا برا ، وإن كان في إصلاح بين اثنين يحلف الرجل باللّه لا يصلح بينهما ، ويقول : واللّه لا اتقيت اللّه فيك ، فأنزل اللّه تعالى« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ »باسمه ، يقول : قوة وتقوية على ترك فعل الخير الذي أمركم اللّه بفعله ، فإذا قيل لك افعل هذا الخير ، تقول : قد حلفت باللّه أن لا أفعل ذلك ، فشرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك أن يكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير ، وقد أنزل اللّه في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وكان ينفق على مسطح - رجل من قرابته - ويحسن إليه ، فبلغ أبا بكر أنه شارك أهل الإفك فيما تحملوه ، فحلف أبو بكر أن لا يحسن إليه ، فأنزل اللّه إليه( وَلا يَأْتَلِ )أي لا يحلف( أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ )من له مال رزقه اللّه( وَالسَّعَةِ )يعني في الرزق( أَنْ يُؤْتُوا )يعطوا( أُولِي الْقُرْبى )ذوي الرحم( وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ *وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ )فرد أبو بكر رضي اللّه عنه على مسطح نفقته وأجراه على عادته ، وقوله :« أَنْ تَبَرُّوا »معناه أن لا تبروا ، فحذف لدلالة الكلام عليه ، قال امرؤ القيس : [ فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا ] أراد لا أبرح ، فحذف لا لدلالة الكلام عليه ، والعرضة القوة والشدة ، وقد قيل هو من عرضت العود على الإناء إذا غطيته به خوفا أن يصل إلى الإناء شيء ، فجعلته حاجزا ، فكأنه يقول : ولا تجعلوا أيمانكم باللّه عرضة ، أي حاجزا بينكم وبين فعل الخير« وَاللَّهُ سَمِيعٌ »ما تحلفون به« عَلِيمٌ »بما تقصدونه بأيمانكم ، قوله تعالى : ( 226 )« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ »يقال لما لا يعتد به من أولاد الإبل لغو ، أي ساقط ، فكل يمين أسقط الشرع الكفارة والإثم على الحالف فتلك اليمين لغو ، لأن الشارع ألغاها وما اعتد بها وأسقط الحكم بالمؤاخذة عن الحالف بها ، فقال تعالى :« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ »أي لا يعاقبكم بالكفارة والإثم ، وقوله :« بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ »أي بما أسقطنا الحكم فيه من الأيمان بالمؤاخذة وإذا تقرر هذا ، فنقول : إن لغو الأيمان عند العلماء بالشريعة
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 338 | ابن عربي / محمود محمود الغراب