تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فيه توقيت ، وينبغي أن يكون العامل في
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
( أذكر ) فتتعلق الباء بهذا الفعل إن صح الخبر ، يقول العبد
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
يقول اللّه « ذكرني عبدي » وإن لم يصح فيكون الفعل أقرأ بسم اللّه ، فإنه ظاهر في
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ »
هذا يتكلفه لقولهم إن المصادر لا تعمل عمل الأفعال إلا إذا تقدمت ، وأما إذا تأخرت فتضعف عن العمل ، وهذا عندنا غير مرضي في التعليل لأنه تحكم من النحوي ، فإن العرب لا تعقل ولا تعلل ، فيكون تعلق البسملة عندي بقوله
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
بأسمائه فإن اللّه لا يحمد إلا بأسمائه غير ذلك لا يكون ، ولا ينبغي أن نتكلف في القرآن محذوفا إلا لضرورة وما هنا ضرورة ، فإن صح قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن اللّه تبارك وتعالى إن العبد إذا قال
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
في مناجاته في الصلاة يقول اللّه يذكرني عبدي فلا نزاع ، هكذا روي هذا الخبر عن

[ الفاتحة في الصلاة ]

أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاث غير تمام » ، فقيل لأبي هريرة إنا نكون وراء الإمام فقال : اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « قال اللّه تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل » ، وذكر مسلم هذا الحديث ولم يذكر البسملة فيه ، فمن عبيد اللّه من يسمع ذلك القول بسمعه ، فإن لم تسمعه بسمعك فاسمعه إيمانا به فإنه أخبر بذلك ، فمن الأدب الإصغاء ، وهي السكتات بين الآيات في الصلاة ، فإذا قال العبد
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
علق الباء بما في الحمد من معنى الفعل كما قلنا يقول لا يثنى على اللّه إلا بأسمائه الحسنى ، فذكر من ذلك ثلاثة أسماء : الاسم اللّه لكونه جامعا غير مشتق ، فينعت ولا ينعت به فإنه للأسماء كالذات للصفات فذكره أولا من حيث أنه دليل على الذات ، كالأسماء الأعلام كلها في اللسان وإن لم يقو قوة الأعلام لأنه وصف للمرتبة كاسم السلطان ، فلما لم يدل إلا على
هامش
ظهر في شرعنا من فروع شرع من قبلنا ، فمن حيث هو شرع لنا ، وقد يقع الاتفاق في بعض الأحكام كالتوحيد والإيمان بالآخرة وما فيها ، لا ينكر ذلك ، وكلا الصراطين معرّفة ، فالتعريف للصراط بالإضافة أخرج الصراط المستقيم من حكم ما تعطيه الألف واللام من استغراق الجنس إلى حكم ما تعطيه من العهد ، وقوله ( 7 )« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ »يعني المرضي عنهم ( 7 )« وَلَا الضَّالِّينَ »يعنى المهتدين ، ولذا قال : اهدنا كما هديت هؤلاء ، فهما نعتان للذين أنعمت عليهم ،