تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
السكر ، ولكن من شيء يتقدم هذا السكران قبل سكره من شربه طرب وابتهاج ، وهو الذي اتخذه غير أبي حنيفة في حد السكر ، وهو ليس بصحيح ، فكل مسكر بهذه المثابة فهو الذي يترتب عليه الحكم المشروع ، فإن سكر من شيء لا يتقدم سكره طرب لم يترتب
هامش
فلا خلاف أعرف في ذلك ، ثم ليعلم أنه ما من طائفة من الكفار والمشركين إلا وهي ترجو رحمة اللّه ، إلا المعطلة والقائلين بأن اللّه لا يعلم الجزئيات ، قال المشركون :( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى )فهم يرجون القرب من اللّه ، وقربه سبحانه رحمته بخلقه في الدار الآخرة ، وقد يكون قوله :« وَالَّذِينَ هاجَرُوا »تأكيد التشريف بالذكر ، لأن هاجر واصلة الذين ، إذ كانت من الأسماء النواقص ، المهاجرة المتاركة عن عداوة وشحناء وزهد ، من هجر فلان فلانا لشيء وقع بينهما ، فهو ترك خاص ، والجهاد مأخوذ من الجهد وهو المشقة ، فأثنى اللّه على هؤلاء المؤمنين بهجرتهم أوطانهم وديارهم وأهليهم إلى دار الإيمان وإخوانهم من المؤمنين ، إيثارا لجناب اللّه حتى تعز كلمة اللّه وتعلو ، وجاهدوا ذوي أرحامهم من آبائهم وأبنائهم وإخوانهم في سبيل اللّه أي في طريق اللّه ، رجاء رحمة اللّه أن تصيبهم ، فأخبر اللّه تعالى أنه غفور رحيم ، فقوله« رَحِيمٌ »تحقيق لرجائهم أنه ينيلهم رحمته ، وزادهم الغفران لما وقع منهم ويقع من الزلل ، زيادة في كرم الكريم أن يعطي فوق المأمول والمرجو منه ( 220 )« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما »الخمر معروف ، والميسر القمار كله ، ومنه المراهنة والمخاطرة ، إلا ما أباحه الشرع في سباق الخيل والرمي ، وما عدا ذلك فهو حرام ، حتى اللعب بالجوز والكعاب . في هذه الآية تحريم الخمر والقمار الذي هو الميسر ، وذلك أن الحل والحرمة والإثم وغير الإثم وجميع الأحكام لا تتعلق بأعيان الأشياء ، وإنما تتعلق بأفعال المكلفين ، فالخمر ليس عين الذنب والإثم ولا الميسر ، ولكن الإثم استعمال ذلك وهو شرب الخمر ، وهو فعل المكلف ، فقول اللّه تعالى :« فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ »أي في استعمالهما ، وإذا فعل الإنسان ما وجب عليه أو ما أبيح له لا يقال إنه أثم بهذا الفعل ، ولا خلاف في ذلك ، وإنما يأثم في الشرع إذا فعل فعلا حرم الشرع عليه ذلك الفعل ، فكان قوله تعالى :« فِيهِما إِثْمٌ »نص في التحريم في الاستعمال ، وما خص شيئا من شيء ، وأما من يجعل الإثم اسما من أسماء الخمر ويحتج بقول الشاعر :شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقولفلا ننكر أن تسمى إثما ، فإن وضع الأسماء غير ممنوع إلا في أسماء اللّه ، ولكن كلامنا في الإثم