تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
للرسل ، وكذلك الإنذار في مخالفة اللّه تعالى وأوامره ، أما قوله تعالى :
« فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ »
اعلم أن اللّه اصطفى من كل جنس نوعا ، ومن كل نوع شخصا ، واختاره عناية منه بذلك المختار ، أو عناية بالغير بسببه ، فاختص اللّه من أيام الأسبوع يوم العروبة ، وهو يوم الجمعة ، وعرف الأمم أن للّه يوما اختصه من هذه السبعة الأيام ، ولما ذكر اللّه شرف هذا اليوم للأمم ولم يعينه ، وكلهم اللّه في العلم به لاجتهادهم ، فاختلفوا فيه ، فقالت النصارى : أفضل الأيام واللّه أعلم هو يوم الأحد ، فاتخذوه عيدا ،
هامش
استحسنه بما زين له سخر منه ، فقال تعالى :« وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا »حيث يعيبون عليهم ما هم فيه من نعيم الدنيا ، فيقولون : [ لا عقل لهم ] مستهزءين بهم ، فقال تعالى :« وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ »ففيه تحريض للمؤمن على التقوى ، حتى لا يشاركونهم يوم القيامة في شيء من النار ، فلو قال : [ والذين آمنوا فوقهم يوم القيامة ] لكان الكافر إذا رأى المؤمنين الذين أوبقتهم الذنوب حتى أوردتهم النار إلى أن يشفع فيهم فيخرجون ، لم يكن يصدق عندهم قوله : [ والذين آمنوا فوقهم يوم القيامة ] فذكر المتقين الذين يحشرون يوم القيامة إلى الرحمن وفدا ، فيعلمون عند ذلك صدق اللّه في صفة المتقي ، إذ لا طريق له إلى النار ، ثم قال :« وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »أي هذا المتقي أيضا قد يكون له حظ عظيم من الدنيا ، ولا سيما كملك سليمان ويوسف وداود وما فتح اللّه به على محمد صلى اللّه عليهم أجمعين ، ولا أحاسبهم عليها ، كما ورد في الحديث أن من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، ومن فسره على التقدير ، أي بغير تقدير ، فليس بشيء ، فإن اللّه يقول :( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ، وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ )( وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ )ولا تقتضي الألوهية أن تكون الأمور جزافا ، تعالى اللّه عن ذلك ، فهذا معنى« وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »وإن قلنا معناه بغير تقدير ، فيكون عند المرزوق ، وإن كان يقول اللّه : هذا الرزق معلوم القدر عندنا ، فما أعلمنا المرزوق بذلك ، فمعناه بغير تقدير عنده ، والأول أولى وأمدح بالمتقي ( 214 )« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً »كان حرف وجودي ، يقول إن الناس أوجدهم على الفطرة وكلهم أقروا بوجود اللّه ، ثم اختلفوا بعد ذلك بحسب ما ظهر لكل واحد منهم عندما بحث وفكر في معرفة من استند إليه في وجوده ، فاختلفت الفرق في ذلك ، وكل ذهب إلى ما أفضاه نظره ، فمنهم المصيب ومنهم المخطئ« فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ »بالكتب« مُبَشِّرِينَ »لمن أصاب الحق في نظره« وَمُنْذِرِينَ »من أخطأ أن يرجع إلى الصواب ، وعينت الأنبياء لهم ذلك« وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ »الكتب