تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الإحسان ، والإحسان مشاهدة أو كالمشاهدة ، فإنه قال صلّى اللّه عليه وسلم في تفسير الإحسان : أن تعبد اللّه كأنك تراه
« وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
قوله :
« اتَّقُوا اللَّهَ »
أي اتخذوه وقاية من كل ما تحذرون ، ومسمى اللّه يتضمن كل اسم إلهي ، فينبغي أن يتقى منه ويتخذ وقاية ، فإنه ما من اسم من الأسماء الإلهية للكون به تعلق إلا ويمكن أن يتقى منه وبه ، إما خوفا من فراقه إن كان من أسماء اللطف ، أو خوفا من نزوله إن كان من أسماء القهر ، فما يتقى إلا حكم أسمائه ، وما تتقى أسماؤه إلا بأسمائه ، والاسم الذي يجمعها هو اللّه فأمرنا بتقوى اللّه ، أي نتخذه وقاية ونتقيه لما فيه من التقابل ، وهو مثل قوله صلّى اللّه عليه وسلم في الاستعاذة منه به فقال : [ وأعوذ بك منك ] ومقام التقوى ، تقوى اللّه مكتسب للعبد ، ولهذا أمر به ، وهكذا كل مأمور به فهو مقام مكتسب ، ولما كان المعنى في التقوى أن تتخذ وقاية مما ينسب إلى المتقى ، فإذا جاءت النسبة حالت الوقاية بينها وبين المتقي أن تصل إليه فتؤذيه ، فتلقتها الوقاية ، لذلك يحتاج إلى ميزان قوي لأمور عوارض عرضت للنسبة ، تسمى مذمومة ، فيقبلها العبد ولا يجعل اللّه وقاية أدبا ، وإن كان لا يتلقاها إلا اللّه في نفس الأمر ، ولكن الأدب مشروع للعبد في ذلك ، ولا تضره هذه الدعوى لأنها صورة لا حقيقة ، وإذا علم اللّه ذلك منك جازاك جزاء من رد الأمور إليه ، وعوّل في كل حال عليه ، وسكن تحت مجاري الأقدار ، وتفرج فيما يحدث اللّه في أولاد الليل والنهار .
هامش
ما بقي بعد النقص ، وإنما سموه هلالا بالحالة التي تكون من المرتقبين له في أول الشهر فيهلون عند رؤية أول الشهر ، أي يرفعون أصواتهم تعريفا بأنه قد ظهر ، والإهلال رفع الصوت فبه سمي هلالا ، فقال اللّه : جعلت ذلك« مَواقِيتُ »أي أوقات« لِلنَّاسِ »في فطرهم وصومهم ، وتأجيل ديونهم ، وصلحهم مع الكفار ، وكل فعل يضرب له أجل كالمطلقات والحيض« وَالْحَجِّ »وخص الحج بالذكر وإن كان داخلا في قوله :« مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ »فإن الحج لهذا البيت ليس من خصوص الناس بل تحجه الملائكة وغيرهم ممن ليس لهم أحكام البشر التي ذكرناها ، من المداينات والمصالحات ، والأهلة مواقيت لهم في ذلك ، ثم شرع فيما يتعلق بالحج فقال :« وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ »الآية ، مثل هذه الأسباب ينبغي أن تذكر حتى يعرف ما معنى دخول البيت من ظهره أو كيف يدخل منه ، فاعلم أن سبب نزول هذه الآية أن الأنصار كانت في الجاهلية والإسلام إذا أحرم أحدهم بالحج أو العمرة وكان من أهل المدر وهو مقيم في أهله لم يدخل منزله
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 278 | ابن عربي / محمود محمود الغراب