تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
« وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ »
- راجع آية 183 -
« فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ »
معدودات لا يزاد فيها ولا ينقص منها
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ »
فيما خاطبكم به من الرفق في التكليف
« وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
وهو ما يشق عليكم ، تأكد بهذا القول :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
وقوله :
« فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »
أي فإن مع عسر المرض يسر الإفطار ، ومع عسر السفر يسر الإفطار
« وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ »
برؤية الهلال أو بتمام الثلاثين
« وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ »
تشهدوا له بالكبرياء ، تفردوه به ولا تنازعوه فيه ، فإنه لا ينبغي إلا له سبحانه ، فتكبروه عن صفة العسر واليسر
« عَلى ما هَداكُمْ »
أي وفقكم لمثل هذا وبيّن لكم ما تستحقونه مما يستحقه تعالى ،
« وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
فجعل ذلك نعمة يجب الشكر منا عليها لكوننا نقبل الزيادة ، فنبهنا بما هو مضمون الشكر لنزيده في العمل .

[ الصوم ]

- إشارة -
« شَهْرُ رَمَضانَ
. . .
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ »
اعلم أيدك اللّه أن الصوم هو الإمساك والرفعة ، يقال : صام النهار ، إذا ارتفع ، ولما ارتفع الصوم عن سائر العبادات كلها في الدرجة سمي صوما ، ورفعه سبحانه بنفي المثلية عنه في العبادات ، وسلبه عن عباده مع تعبدهم به ، وأضافه إليه سبحانه ، وجعل جزاء من اتصف به بيده من إثابته ، وألحقه بنفسه من نفي المثلية فقوله تعالى [ كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي ] أي صفة الصمدانية وهي التنزيه عن الغذاء ليس إلا لي ، وإن وصفتك به فإنما وصفتك باعتبار تقييد ما من تقييد التنزيه ، لا بإطلاق التنزيه الذي ينبغي لجلالي ، فقلت [ وأنا أجزي به ] فكان الحق جزاء الصوم للصائم إذا انقلب إلى ربه ولقيه بوصف لا مثل له ، وهو الصوم ، إذ كان لا يرى من ليس كمثله شيء إلا من ليس كمثله شيء ، فإنه سبحانه لا مثل له بالأدلة العقلية والشرعية ، فأول مراتب الصوم عندنا هو الصوم العام المعروف الذي تعبدنا اللّه به ، وهو الصوم الظاهر في الشاهد ، على تمام شروطه ، ثم صوم النفس عند الخواص ، بما هي آمرة للجوارح ، وهو إمساكها عما حجر عليها في مسئلة مسئلة وارتفاعها عن ذلك ، وآخرها صوم القلب الموصوف بالسعة للنزول الإلهي ، حيث قال تعالى [ وسعني قلب عبدي ] وله صوم وهو إمساكه هذه السعة أن يعمرها أحد غير خالقه ، فإن عمرها أحد
هامش
لستّ خلت منه ، والإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت منه ، والقرآن لأربع وعشرين ليلة خلت منه ، فيكون نزول القرآن ليلة القدر ليلة خمس وعشرين من رمضان ، ووجه آخر في قوله :« الَّذِي
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 263 | ابن عربي / محمود محمود الغراب