تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
والعالمين عبارة عن كل ما سوى اللّه ، وهذه وصية إلهية لعباده ، لما خلقهم على صورته ، وأعطى من أعطى منهم الإمامة الكبرى والدنيا وما بينهما ، وذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم : كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، وجعل هذا التحميد بين الرحمة المركبة ، فإنه تقدمه
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
وتأخر بعده
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
فصار العالم بين رحمتين ، فأوله مرحوم ومآله إلى الرحمة .

[ إشارة إلى معنى اسم الرب بالثابت ]

إشارة - الرب الثابت فلا يزول ، فلا تزيله « 1 » .
الحمد للّه رب العالمين على * ما كان منه من الأحوال في الناس
مما يسرهمو مما يسوؤهمو * وكل ذلك محمول على الرأس
له الثناء له التمجيد أجمعه * من قبل والدنا المنعوت بالناسي
عبدته وطلبت العون منه كما * قد قال شرعا على تحرير أنفاسي
وأن يهيئ لي من أمرنا رشدا * وأن يلين مني قلبي القاسي
حتى أكون على النهج القويم به * خلقا كريما بإسعاد وإيناس

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 3 ]

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 )
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
من أسماء اللّه تعالى وهو من الأسماء المركبة ، كبعلبك ورام هرمز ، فكانت تربيته تعالى للعالم باللطف والحنان والرحمة الرحمانية المؤكدة بالرحيمية ، فعم بالرحمن ، فالرحمن مبالغة في الرحمة العامة ، التي تعم الكون أجمعه ، وخص بالرحيم ، وجعل اللّه تعالى في أم الكتاب أربع رحمات : فضمن الآية الأولى من أم الكتاب وهي البسملة
شرح
من الرب معمولا للام للّه ، لم يكن العالم من طريق المعنى مرفوعا ، فبقي على أصله من الخفض ، فلا وجه للرفع هنا أصلا ، لفظا ومعنى ، وقد نبهتك على مأخوذ الإشارات كيف هي عند أصحابنا ، فإنها لا تجري مجرى التفسير ، ولكن تجري مجرى الدلالة ، فارجع إلى الترجمة من غير إشارة تتخللها والحمد للّه ، قوله ( 3 )« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »اعلم أنه مهما وقع ذكر العالم مجاورا لاسم إلهي وبين اسمين من أسماء اللّه ، فلا بد أن يكون للاسم معنى فيه ، فينبغي للمفسر أن لا يغفل عن هذا القدر ، والرحمن هو الذي وسعت رحمته كل شيء بإخراج كل شيء من العدم إلى الوجود ،
هامش
( 1 ) لا : هنا نافية أي أنك بإزالته في زعمك فإنه لا يزول .