تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لهم استعماله ، فالحلال عزيز المنال على جهد الورع قليل جدا ، ولا يحتمل الإسراف والتبذير ، بل إذا تورعت عما لزمه أهل الورع فبالحري أن يسلم لك قوتك على التقصير ، والنفس تورط صاحبها في الشبهات وهي تريد الحرام ، فإن الراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، وإياك والإسراف في النفقة وإن كانت حلالا صافيا ، فإنه مذموم وصاحبه مبذر ملوم ولذلك قال :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 169 إلى 170 ]

إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) وضرب اللّه تعالى مثلا لمن سمع كلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكن لجهله بما سمع أنه حق في نفس الأمر وعدم تصديقه كان عنده كمثل الصوت من الإنسان عند البهائم التي لا تعقل معناه ، فقال تعالى :
هامش
مصدر من حل يحل حلالا ، أي أطلقت لكم الأكل مما في الأرض مما أحللته لكم ، وقوله« طَيِّباً »أي ليس في أكله تنغيص عليكم ، بل لذة ونعيم في الدنيا والآخرة ، قال تعالى :( وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ )ولو كان مناقشة حساب لم تكن خالصة ، ولا وقعت للمؤمن بها لذة ، واعلم أن ذلك في مجرد الأكل الحلال ، والحساب إنما يقع والسؤال في كسبه والوصول إليه ، لا في أكله إذا كان حلالا ، فإنه يغمض هذا المعنى على أكثر الناس« وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ »يعني في كسب هذا المأكول وتحصيله ، فتأخذوه مما حرمت عليكم أخذه ، فنهانا أن نقتدي بالشيطان ونمشي على أثره ، فإن اللّه قد أعلمنا أنه لا يمشي في طاعة ، وأنه مخالف أوامر اللّه ، وأنه لنا عدو مبين ظاهر العداوة ، فقال :« إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » ،وقد بينا في أول السورة ما معنى عدو ، والخطوة بفتح الخاء الفعلة الواحدة ، وبضم الخاء ما بين قدمي الماشي ، في هذه الآية دليل على أن الكافرين مخاطبون بفروع الشريعة وأنهم داخلون في هذا العموم ، فخاطبهم بأن يأكلوا مما أحل لهم ولا يتبعون خطوات الشيطان ، ثم قال ( 170 )« إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »أنزل الناس منزلة