تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذا القول : إنه أصدق بيت قالته العرب . ولا شك أن الباطل عبارة عن العدم ؛ فلا تحجب بالجهة الكعبية ، عن الجهة الإلهية القلبية .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 151 إلى 152 ]

كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) أمر اللّه عباده المؤمنين بالذكر والشكر ، فعليك بذكر اللّه في السر والعلن وفي نفسك وفي الملأ ، فقد جعل الحق جواب الذكر من العبد الذكر من اللّه . فذكر اللّه جزاء وفاق على ذكر العبد ، وذكره تعالى في هذا الموطن هو المصلي عن سابق ذكر العبد ، قال تعالى :
هامش
لأنعم عليكم ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون إذا فعلتم هذه الخشية ، ثم قال : ( 152 )« كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ »الآية ، يقول : ولأتم نعمتي عليكم كما أرسلنا ، مثل ما أنعمت عليكم بقبول دعوة أبيكم إبراهيم حين قال هو وإسماعيل :( رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ )فأرسلت فيكم منكم معشر العرب رسولا منكم« يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا »يريد آيات القرآن« وَيُزَكِّيكُمْ »بأخذ الصدقة من أموالكم ، قال تعالى :( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها )« وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ »أي يبين لكم ما أنزل إليكم في القرآن ، قال تعالى :( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )وقال تعالى :( وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ )« وَالْحِكْمَةَ »يقول : كيف تكونون حكماء« وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ »يعني ما كنتم به جاهلين من يوم الجمعة وغيره ، مما يقربكم العلم به إلى سعادتكم ، إذ العلوم على قسمين : علم لا يتضمن عملا ، وعلم يتضمن عملا ، فأما العلم الذي يتضمن العمل فأفعال العبادات لا تعلم إلا من جهته ، وأما العلم الذي لا يتضمن عملا كالعلم بما ينسب إلى الحق مما لا يقتضي دليل نسبته إليه ، وكالعلم بالآخرة ومواطنها وما يكون فيها مما ينفع العالم العلم به ، وهذا كله لا يعلم إلا من طريق الشرع ، إذ العقل لا يستقل بإدراك شيء من هذا ، بل ربما يحيل العقل الضعيف بعض الإطلاقات الشرعية ويتكلف فيها التأويلات البعيدة ، فهذا معنى قوله :« وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ » ،ثم قال : ( 153 )« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ، وَاشْكُرُوا لِي