تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
هذا النعت لجواز أن يقوم ذلك النعت بأشخاص كثيرين ، فدخلهم الاحتمال في الشخص لا في النعت .
« وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
أنه الحق فيكتمونه عن مقلديهم ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنهم عرفوه أنه صاحب هذا النعت ، فقوله :
« وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ »
هم الذين يلبسون الحق بالباطل
« لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
يقول : إن الحق أبلج لا لبس فيه ، لقوة الدلالة عليه .
هامش
إنه أراد المسجد لتعذر حصول العلم باستقبال البيت ، وما نحن مأمورين إلا بالاجتهاد حتى يغلب على ظننا أنا قد استقبلنا عين البيت ، وإن لم يكن في نفس الأمر على ذلك ، فما كلف اللّه نفسا إلا وسعها ، وعلى البعد المفرط يلزم في الحرم كله أي في استقباله ما يلزم في البيت ، فلا وجه لذلك القول ، ثم قال :« وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ »من أرض اللّه وأردتم الصلاة« فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ »ثم قال :« وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »يعني أهل التوراة والإنجيل« لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ »يعني تحويلك إلى الكعبة وصلاتك إلى القبلتين ، فإنه مذكور في كتابهم ، وهو من جملة الأدلة على نبوتك ، ولكنهم قوم بهت قد ختم اللّه على قلوبهم« وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ »وعيد لهم ، وشفاء صدر وراحة لرسوله وللمؤمنين ، ثم قال : وإن كانت هذه من آياتك التي ظهرت لهم وعلموا صدقها ، يقول اللّه له : ( 146 )« وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ »يقول : ولئن جئتهم بجميع الآيات كلها التي تدل على صدقك« ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ »أي دينك ، ومنه القبلة المعروفة« وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ »أي دينهم وقبلتهم أيضا ، وذلك بشرى للنبي عليه السلام من ربه بثباته على استقبال الكعبة ، إذ في الإمكان أن يصرف إلى قبلتهم مرة أخرى كما صرف أولا ، ثم أخبر عنهم فقال :« وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ »يعني اليهود والنصارى لا يتبع بعضهم دين بعض ولا قبلته مع اتفاقهم على مخالفتك ، ثم عرّض بهم في اتّباعهم أهواءهم ، فإنهم من الظالمين من بعد ما تبين لهم الحق ، وحذر أمته صلّى اللّه عليه وسلم ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم خطاب فرض وتقدير ، وقد يفرض وقوع المحال مع العلم بأنه غير واقع ، لكن يؤتى به مفروضا لما فيه من الفائدة فقال« وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ »وهذه صفتهم ، وهو من قولهم : [ إياك أعني فاسمعي يا جارة ] ، ثم قال : ( 147 )« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ »هذا مثل قوله :( لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً )و( مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ )وهو كل كلام له وجهان ، وجه إلى ما قبله ، ووجه إلى ما بعده ، فيجوز الوقف عليه ثم يبتدئ به ، فيجوز أن يكون« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ »صفة للظالمين له وجه إلى ذلك ، يقول :« إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ »فإنهم ظلموا بعد ما جاءهم العلم بما جئت به ، ويقويه قوله :( مِنْ بَعْدِ