تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 76 إلى 79 ]

وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 77 ) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 78 ) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 )
« ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
وهو ما توسوس به نفوسهم ، وما تسول لهم شياطينهم ،
« لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا »
من الجاه والرئاسة عليهم ، وما يحصلوه من المال .
هامش
اللّه يقول إن اللّه قد ذكر لكم في كتابكم نعته ، فيقول له المنافق : نعم إنه لكما قال وإنه لنبي حق ، فإذا بلغ ذلك إلى رؤسائهم مثل حيي بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، وغيرهم ، يعظم ذلك عليهم ، فإذا خلوا مع هؤلاء الذين تحدثوا مع المسلمين أن اللّه قد أخبر في التوراة بصدقه ، وأنه نبي ، يقولون لهم« قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »يعني من العلم به ويروا أن الشرف في العلم« لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ »ليحتجوا بكتابكم عليكم بإقراركم ، أي عند ذكركم أنه في كتاب ربكم ، ويحتمل أن يريدوا بذلك يوم القيامة ، قال تعالى( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ )وهو الأوجه ، يقول« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »إنكار ، أي ليس لكم عقول تعرفون بها هذا القدر أنه حجة عليكم ، فأخبر اللّه نبيه بجهلهم باللّه تعالى فقال ( 78 )« أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ »بعضهم لبعض فيخبرك به« وَما يُعْلِنُونَ »وما يظهرون به عندكم ، مما يكذبون فيه أنهم مصدقون لقولك ، ثم قال تعالى ( 79 )« وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ »الأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ المكتوب ولا يحسب« لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ »فيعلمهم علماؤهم وأحبارهم بما يشتهون ، ولا يخبرونهم بما أنزل فيها من الحق في نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فيقلدونهم في ذلك ، وقوله« إِلَّا أَمانِيَّ »إلا أن لهم قدرة على الاختلاق وتنظيم الكلام لمن لا يفهم حتى يعتقد أنه حق ، يقال منّى إذا قدر