تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الربو والزيادة ، ولذلك تعطي قليلا وتجدها كثيرا ، والزكاة طهارة للأموال من حيث إضافة المال إلى العبيد ، وطهارة لأربابها من صفة البخل .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 44 ]

أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) العقل قيد وما خاطب تعالى إلا العقلاء ، وهم الذين تقيدوا بصفاتهم وميزوها عن صفات خالقهم ، ولهذا أدلة العقول تميز بين الحق والعبد ، والخالق والمخلوق ، فقال تعالى :
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ »
البر هو الإحسان والخير
« وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ »
ولا يتمكن لعبد التزم
شرح
مستعاذا منه ، فقال ( منك ) فجعله سبحانه في مقابلة نفسه إذ لا مثل له ، وهو قوله تعالى( كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ )فهو المتكبر سبحانه الجبار ، والعبد إذا اتصف بما تناقض حقيقته من أوصاف العظمة والكبرياء التي تستحقها الربوبية [ يقع في سخط اللّه ] « * » فلهذا قال ( منك ) أي أن أكون متكبرا جبارا ، فهو يستعيذ من كبريائه أن يقوم به بكبريائه سبحانه ، ثم قال تعالى ( 43 )« وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ »الآية ، يقول : لا تخلطوا الحق بالباطل ، وهو قوله سبحانه عنهم( نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ )وهو الحق( وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ )وهو الباطل فخلطوا بينهما« وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ »حال من الضمير وهو الأوجه ، أي لا تلبسوا الحق بالباطل كاتمين للحق ، ويؤيد هذا قوله« وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »أنه الحق ، قال تعالى( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ، وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ )وهم هؤلاء( لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )يقول : إن الحق أبلج ، لا لبس فيه لقوة الدلالة عليه ، ولذلك قال( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ )أي لا شك ولا لبس ، فهم يتخيلون أن الحق يختلط بالباطل وليس كذلك ، ولذلك كثيرا ما يصف سبحانه الآيات أنها بينات ومبينات ، اسم فاعل واسم مفعول ، وهو قوله« وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »أنه الحق وأنه لا يلتبس ، فهما معلومان لهم ، ثم قال ( 44 )« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ »الآية ، تقدم الكلام في إقامة الصلاة في أول السورة« وَآتُوا الزَّكاةَ »المفروضة عليكم ، التي يؤدي إعطاؤها إلى نمو أموالكم وزيادتها ، وإلى تطهيركم مما يلزمكم من إمساكها ، وقوله« وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ »أي صلوا في الجماعة ، ففي ذلك الحث على حضور الجماعة في الصلاة ، وإن كان الضمير يعود على أهل الكتاب ، فإن صلاتهم على ما قيل لا ركوع فيها ، فيقال لهم صلوا صلاة المسلمين ، وقد يريد« ارْكَعُوا »أي انقادوا لهذا الدين كانقياد المؤمنين ، إذ الركوع الانقياد والخضوع ، ( 45 )« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ »الآية ، خطاب لكل من أمر بالبر ولم يعمل به ، البر الإحسان أجمعه ، وكل من أحسن لمن أمر
هامش
( * ) [ . . . ] ساقطة من الأصل .