تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
يقبل التسمية بجميع الأسماء الإلهية إلا الإنسان ، وقد ندب إلى التخلق بها ولهذا أعطي الخلافة والنيابة وعلم الأسماء كلها ، وكان آخر نشأة في العالم جامعة لحقائق العالم ، مما اختص اللّه بها ملكه كله وصورته ، ولما كان للإنسان الكامل هذا المنصب العالي ، كان العين المقصودة من العالم وحده ، وظهر هذا الكمال في آدم عليه السلام في قوله تعالى :
( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها )
-

[ الخليفة واحد ]

الخليفة واحد :
جمع الأنام على إمام واحد * عين الدليل على الإله الواحد
قال اللّه عزّ وجل :
( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ )
وقال تعالى :
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )
وقال سبحانه :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما وقال صلّى اللّه عليه وسلم : [ الخلفاء من قريش ] والتقريش التقبض والاجتماع ، كذلك الإمام إن لم يكن متصفا بأخلاق من استخلفه جامعا لها مما يحتاج من استخلف عليهم وإلا فلا تصح خلافته ، فهو الواحد المجموع -

[ تتابع الخلفاء في الأرض ]

تتابع الخلفاء في الأرض : اعلم أن اللّه تعالى لما شاء أن يجعل في أرضه خلفاء على من يعمرها من الإنس والجان وجميع الحيوانات ، وقدمهم ورشحهم للإمامة دون غيرهم من جنسهم جعل بينه وبينهم سفيرا وهو الروح الأمين ، وسخر لهم ما في السماوات من ملك وكوكب سابح في فلك ، وما في الأرض وما بينهما من الخلق جميعا منه ، وأباح لهم جميع ما في الأرض أن يتصرفوا فيه ، وأيد هؤلاء الخلفاء بالآيات البينات ليعلم المرسلون إليهم أن هؤلاء خلفاء اللّه عليهم ، ومكنهم من الحكم في رعيتهم بالأسماء الإلهية على وجه يسمى التعلق ، وشرع لهم في نفوسهم شرائع ، وحد لهم حدودا ، ورسم لهم مراسم ، يقفون عندها يختصون بها ، لا يجوز لأحد من رعاياهم أن يتخذوها لأنفسهم شرائع ، ولا يقتدون بهم فيها ، ثم نصب لهم شرائع يعملون بها هم ورعيتهم وكتب لهم كتبا بذلك نزلت بها السفراء عليهم ، ليسمعوها رعيتهم فيعلموا حدود ما أنزل اللّه الذي استخلف عليهم فيقفوا عندها ، ويعملوا بها سرا وجهرا ، فمنها ما كتبه
هامش
نفوسهم تحدثا وثناء على اللّه بما أنعم عليهم ، فقالوا« وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ »أي من أجلك« قالَ »اللّه تعالى« إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »من قولكم فيكم وفيمن يخلفكم ، وذلك أن قولهم« نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ »فأضاف وأخر التعريف ، ولم يقولوا بالحمد الذي لك ، فالمفهوم منه تعميم