تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 1401

مساهمون:

ص١٤٠١
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن رجلا جاء فقال : هل للقاتل / توبة ؟ فقال : « نعم » . ثم جاءه آخر فسأله عن ذلك ، فقال : « لا توبة له » ، فراجعه بعض أصحابه في ذلك ، فقال : « إن الأول كان قد قتل فكرهت أن أؤيسه من رحمة اللّه ، فيتملّكه الشيطان فيهلكه ، وأما الثاني فرأيته عازما على قتل رجل اعتمادا على أن يتوب من بعد ، فكرهت أن يمضي عزيمته » « 1 » ، وأهل الوعيد يجرون الآية على العموم ، ويخصصون به قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 2 » ، ومخالفوهم يخصصون قوله :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً
بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ
الآية ، ويجرون تلك على العموم « 3 » ، والمفزع لمن يريد تحقيق ذلك إلى غير
هامش
- معالم التنزيل ( 2 / 267 ) . وانظر : جامع البيان ( 9 / 69 ، 70 ) ، وزاد المسير ( 2 / 168 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 332 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 339 ) . ( 1 ) هذا أثر يروى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما موقوفا ، ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 353 ) وعزاه إلى عبد بن حميد ، والنحاس ، عن سعد بن عبيدة . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 48 . قال أبو حيان : « وذهبت المعتزلة إلى عموم هذه الآية ، وأنها مخصصة بعمومها لقولهوَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ. . . » البحر المحيط ( 3 / 339 ) . ( 3 ) كما ورد فيما نقلته عن البغوي آنفا .