بدخولهم الإسلام ، ويكّفوا أيديهم عنكم ، فقد أبيح لكم قتلهم ، وقد جعل اللّه لكم عليهم « 1 » حجة بما بيّنه ، وقوله :
كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ
أي إذا ردوا إلى الكفر عادوا إليه فتنجّسوا به ، وقيل : إذا ردّوا إلى الاختبار « 2 » أي الإسلام وجدوا يركسون فيها ، ويكون قوله :
أُرْكِسُوا
وجدوا كقولهم : أحمدوا وأذمّوا « 3 » ، وقيل : الفتنة الاختبار إنما أريد به ما قصد بقوله :
ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
« 4 » ومعناه أنه إذا نالتهم محنة ارتدوا ، كما قال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ
« 5 » الآية .
قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا
هامش
( 1 ) في الأصل : ( عليكم ) وهو تصحيف ، والصواب ما أثبته .
( 2 ) تقدّم بيان معنى ( الفتنة ) في الآية قريبا .
( 3 ) من معاني صيغة ( أفعل ) أنها تدلّ على وجود المفعول به على حالة معينة مثل :
أحمدت فلانا ، إذا وجدته محمودا ، وأبخلته : إذا وجدته بخيلا . انظر :
الشافية ص ( 19 ) ، وتسهيل الفوائد ص ( 198 ) ، والمساعد ( 2 / 600 ) .
( 4 ) سورة العنكبوت ، الآيتان : 1 ، 2 .
( 5 ) سورة الحج ، الآية : 11 .